دعا السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، عمر زنيبر، إلى تعزيز الجهود الدولية المشتركة لمواجهة خطاب الكراهية وترسيخ ثقافة الحوار بين الأديان، مؤكدا أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم تجعل هذه القضية أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.
وجاء ذلك خلال افتتاحه أشغال لقاء مواز نظمته المملكة المغربية على هامش الدورة الـ61 لـ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث شدد على أن العمل الجماعي والتنسيق بين مختلف الفاعلين الدوليين يظل السبيل الأمثل لمواجهة الانقسامات التي برزت في السنوات الأخيرة بشأن سبل تعزيز حقوق الإنسان والتصدي لخطابات الكراهية.
وأوضح الدبلوماسي المغربي أن المبادرات الرامية إلى تعزيز الحوار بين الأديان يجب أن تحظى بحضور أقوى داخل مجلس حقوق الإنسان، من خلال إجراءات طوعية تقوم على شراكات تجمع الدول ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية، إضافة إلى تعزيز آليات رصد هذه الظاهرة وجمع المعطيات المرتبطة بها.
كما أشار إلى أن انتشار التحريض على الكراهية العرقية والدينية، إلى جانب الصور النمطية السلبية والوصم الاجتماعي، يساهم في تأجيج النزاعات وتفاقم مظاهر التمييز والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.
وفي السياق ذاته، حذر زنيبر من التحولات العميقة التي طرأت على هذه الظاهرة في العصر الرقمي، موضحا أن خوارزميات شبكات التواصل الاجتماعي باتت تساهم في انتشار المضامين المتطرفة وخطابات الكراهية بسرعة وعلى نطاق واسع، ما يجعل الفضاء الرقمي مجالا خصبا لاستغلاله من قبل جهات تروج للتمييز والتطرف.
كما نبه إلى تزايد تعرض فئة الشباب لهذه المضامين، مؤكدا أن سوء استخدام تكنولوجيا المعلومات قد يجعل الأطفال والشباب ليسوا فقط ضحايا لخطاب الكراهية، بل أحيانا مشاركين في نشره، وهو ما قد يخلف آثارا خطيرة على المجتمع ومستقبل الأجيال.
وأكد السفير المغربي أن حرية التعبير تبقى حقا أساسيا يكفله القانون الدولي، غير أن الخطابات التي تتضمن تحريضا مباشرا على العنف تظل محظورة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
كما استعرض الجهود التي بذلها المغرب داخل الأمم المتحدة لتعزيز قيم التسامح والتعايش، مذكرا بدعم المملكة لاعتماد خطة عمل الرباط الرامية إلى تحقيق التوازن بين حرية التعبير ومنع التحريض على الكراهية، فضلا عن خطة عمل فاس الموجهة للقادة الدينيين من أجل الحد من خطاب العنف.
وأشار أيضا إلى المبادرات التي أطلقتها المملكة داخل الأمم المتحدة لتعزيز الحوار بين الأديان، ومن بينها القرارات التي تم اعتمادها سنتي 2019 و2021 والتي أفضت إلى إقرار 18 يونيو يوما دوليا لمكافحة خطاب الكراهية، إضافة إلى تنظيم مؤتمر برلماني دولي حول الحوار بين الأديان سنة 2023 تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس.
وانعقد هذا اللقاء تحت شعار “حماية حقوق الإنسان من خلال مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز الحوار بين الأديان”، بمشاركة عدد من الشخصيات الدبلوماسية والدينية وممثلي المنظمات الدولية، من بينهم ممثلون عن الفاتيكان والمؤتمر اليهودي العالمي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومجلس الكنائس العالمي، حيث أجمع المتدخلون على أهمية تعبئة دولية واسعة لمواجهة خطاب الكراهية وتعزيز قيم التسامح والتعايش بين الأديان والثقافات.
و م ع