الأربعاء 11 مارس 2026 - 00:11

المغرب يدعو من فيينا إلى تعاون دولي معزز لمواجهة آفة المخدرات

دعا المغرب، اليوم الثلاثاء، إلى تبني مقاربة جماعية قائمة على تعزيز التعاون دون الإقليمي والإقليمي والدولي لمواجهة التحديات المتنامية المرتبطة بالمخدرات على الصعيد العالمي.

وجاء هذا الموقف على لسان سفير المملكة والممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة في فيينا، عز الدين فرحان، خلال مداخلته في النقاش العام للدورة التاسعة والستين للجنة المخدرات المنعقدة بالعاصمة النمساوية.

وأكد الدبلوماسي المغربي أن مشكلة المخدرات العالمية تمثل مسؤولية مشتركة تستدعي استجابة جماعية مبنية على الثقة المتبادلة وتبادل المعلومات والتنسيق العملياتي بين الدول، مشددا على أن مكافحة الاتجار العابر للحدود لا يمكن أن تحقق نتائج فعالة دون تعاون دولي حقيقي.

وفي أفق المؤتمر الوزاري المرتقب سنة 2029، اقترح المغرب إطلاق تفكير جماعي حول ثلاثة مسارات عملية لتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال. ويتعلق المسار الأول بتقوية قدرات الرصد والاستباق لمواجهة التهديدات الجديدة، خاصة المرتبطة بالمخدرات الاصطناعية والمواد ذات التأثير النفساني الجديدة، من خلال تطوير آليات الإنذار المبكر وتعزيز تبادل المعلومات العلمية والعملياتية.

أما المسار الثاني فيركز على اعتماد مقاربة متوازنة تتمحور حول الإنسان، عبر تعزيز سياسات الوقاية وتوسيع الولوج إلى خدمات العلاج والتكفل بالإدمان، إلى جانب دعم برامج إعادة التأهيل والإدماج الاجتماعي.

ويهم المسار الثالث ملاءمة آليات التعاون الدولي مع التحولات التي يعرفها تهريب المخدرات، خاصة في ظل لجوء الشبكات الإجرامية إلى استخدام التكنولوجيات الرقمية، ما يستدعي تعزيز التنسيق الدولي في مواجهة التدفقات المالية غير المشروعة المرتبطة بهذه الأنشطة.

وفي تشخيصه لتطورات الظاهرة، أكد السفير المغربي أن المملكة تدعو إلى تجديد التوافق الدولي حول مقاربة شاملة ومتعددة التخصصات تستند إلى المعطيات العلمية وتحترم حقوق الإنسان، بهدف التعامل بشكل أكثر فعالية مع التحديات المرتبطة بالمخدرات.

كما جدد التأكيد على التزام المغرب بتنفيذ الاتفاقيات الدولية الثلاث الخاصة بمراقبة المخدرات، مبرزا أن المملكة تعتمد استراتيجية وطنية متكاملة تقوم على التوازن بين خفض الطلب وخفض العرض وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن المغرب اعتمد خطة وطنية للوقاية والتكفل باضطرابات الإدمان للفترة 2024-2030، تروم تعزيز برامج الوقاية وتحسين الولوج إلى العلاجات المتخصصة وتشجيع إعادة التأهيل والإدماج الاجتماعي للأشخاص المدمنين.

أما على مستوى مكافحة الاتجار بالمخدرات، فقد واصل المغرب جهوده لتفكيك الشبكات الإجرامية، حيث بلغت الكميات المحجوزة خلال سنة 2025 أكثر من 540 طنا من الحشيش، و98 طنا من عشبة القنب الهندي، إضافة إلى كميات من الكوكايين والهيروين وأزيد من 1.7 مليون قرص مهلوس، تم حجز معظمها على مستوى الحدود الشرقية للمملكة.

كما ذكر الدبلوماسي المغربي باعتماد القانون رقم 13-21 المتعلق بالاستخدامات المشروعة للقنب الهندي، والذي يهدف إلى تنظيم زراعة وإنتاج وتصنيع وتسويق هذه النبتة في إطار الاستعمالات الصناعية والطبية والعلمية.

وأكد في ختام مداخلته أن المغرب سيواصل الاضطلاع بدوره داخل الهيئات الدولية والعمل إلى جانب مختلف الدول الأعضاء لمواجهة التحديات المتجددة المرتبطة بالمشكلة العالمية للمخدرات.

و م ع