الإثنين 9 مارس 2026 - 23:07

ندوة بالرباط تستحضر أدوار المرأة المغربية في الكفاح الوطني وبناء المغرب الحديث

احتضنت الرباط، اليوم الاثنين، ندوة علمية نظمتها المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، خصصت لتسليط الضوء على مسار المرأة المغربية خلال مرحلتي الحماية والاستقلال، ودورها البارز في مسيرة الكفاح الوطني وبناء الدولة الحديثة.

وشكل هذا اللقاء الأكاديمي، الذي شاركت فيه باحثات جامعيات ومهتمات بالتاريخ الوطني، مناسبة لاستحضار مساهمات النساء المغربيات في مختلف مراحل النضال من أجل الحرية والاستقلال، وإبراز التضحيات التي قدمنها دفاعا عن الوطن وهويته.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مصطفى الكثيري أن المرأة المغربية كانت في طليعة الأحداث خلال مرحلة الكفاح الوطني، حيث شاركت في المظاهرات والعمليات النضالية وأسهمت في دعم المقاومة، مسجلة حضورها في العديد من المحطات التاريخية الحاسمة.

وأشار إلى أن التاريخ الوطني يحتفظ بأسماء نسائية خالدة أسهمت في مسيرة التحرير، من بينها الشهيدة فاطمة الزهراء بنت مولاي الحسن البلغيتي التي استشهدت خلال مظاهرة المشور بمدينة مراكش سنة 1953، إضافة إلى الوطنية مليكة الفاسي التي كانت المرأة الوحيدة الموقعة على وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944.

كما أبرز الكثيري الدور الذي أولاه الملك الراحل محمد الخامس لتعليم الفتاة المغربية وتمكينها من الانخراط في مسار بناء الوطن، مشيرا إلى أن المرأة المغربية واصلت مساهمتها في مختلف أوراش التنمية، خاصة في عهد الملك محمد السادس الذي شهد تعزيز مكانتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

من جانبها، تطرقت المرشدة الدينية بالمجلس العلمي المحلي بالرباط حنان الداحي، في مداخلة بعنوان “إسهامات المرأة المغربية في مقاومة الاستعمار وبناء الوطن الحديث”، إلى الدور الفاعل الذي لعبته النساء في دعم الحركة الوطنية، سواء من خلال المشاركة المباشرة في المقاومة المسلحة أو عبر نقل الأسلحة والمؤن ومساندة المناضلين، رغم القيود الاجتماعية التي كانت سائدة آنذاك.

بدورها، قدمت أستاذة التعليم العالي بجامعة جامعة شعيب الدكالي فاطمة بوشمال عرضا حول إسهامات الرائدات المغربيات في مجال التراث الثقافي بعد الاستقلال، مسلطة الضوء على مسارات نسائية اقتحمت مجالات البحث الأثري والعمل المتحفي والأنثروبولوجي والتاريخي.

وأوضحت أن هؤلاء الرائدات تمكن من فرض حضورهن في مجالات كانت آنذاك حكرا على الرجال وتخضع لهيمنة البعثات الأجنبية، ما شكل خطوة مهمة في مسار تثمين التراث الثقافي الوطني وتعزيز البحث العلمي بالمغرب.

وتندرج هذه الندوة ضمن الجهود الرامية إلى إبراز الدور التاريخي للمرأة المغربية في مسيرة التحرير والتنمية، والاعتراف بإسهاماتها في ترسيخ قيم المواطنة والدفاع عن الهوية الوطنية.

و م ع