احتضنت مراكش، أمس الأربعاء، لقاء تقييميا خصص لعرض حصيلة المرحلة التجريبية لمبادرة “تشجيع القرائية والتعلم مدى الحياة وفق مقاربة واحد لواحد”، وهي تجربة تربوية مبتكرة تهدف إلى دعم جهود محاربة الأمية عبر آلية تعليمية فردانية تقوم على المواكبة المباشرة بين الطالب والمتعلم.
وتندرج هذه المبادرة ضمن مشاريع شراكة تجمع بين جامعة القاضي عياض والوكالة الوطنية لمحاربة الأمية والمجلس الجماعي لمراكش والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش-آسفي، وذلك في إطار اتفاقية تعاون أبرمت سنة 2022 بهدف تعزيز فرص الولوج إلى تعليم أساسي ذي جودة وترسيخ ثقافة التعلم مدى الحياة.
وقد أطلقت المرحلة التجريبية للمبادرة خلال الموسم الجامعي والقرائي 2024-2025، عبر مركز التعليم الدامج والمسؤولية الاجتماعية التابع لجامعة القاضي عياض، بشراكة مع المديرية الجهوية للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، حيث اعتمد المشروع على تعبئة طلبة الجامعة لتأطير برنامج تعليم فردي يستند إلى مرافقة مباشرة بين الطالب والمتعلم وفق مقاربة “واحد لواحد”، بما يسمح بمواكبة شخصية تراعي خصوصيات كل مستفيد وحاجياته التعليمية.
واستهدفت هذه التجربة فئات متعددة، شملت أشخاصا في وضعية أمية، وأفرادا من أسر الطلبة، إلى جانب طلبة أجانب مهتمين بتعلم اللغة والثقافة المغربية، فضلا عن أشخاص في وضعية إعاقة ومستخدمين داخل مؤسسات جامعية وإدارات عمومية يعانون من ضعف في مهارات القراءة والكتابة.
وشكل اللقاء، المنظم بدعم من مجلس جماعة مراكش والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، مناسبة لتقديم حصيلة الأنشطة المنجزة خلال السنة التجريبية، وتبادل الآراء حول سبل تطوير هذه المبادرة وتوسيع نطاقها مستقبلا.
وفي هذا السياق، أكد المدير الجهوي للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية بجهة مراكش-آسفي عبد الله خالوب أن المبادرة تندرج ضمن التوجهات الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الأمية، مبرزا النتائج الإيجابية التي أفرزتها المرحلة التجريبية، ومشيرا إلى توجه الوكالة نحو توسيع هذه التجربة من خلال عقد شراكات مماثلة مع جامعات أخرى على الصعيد الوطني.
من جانبها، أوضحت مديرة مركز التعليم الدامج والمسؤولية الاجتماعية بجامعة القاضي عياض سامية برادة أن تنفيذ المشروع خلال مرحلته التجريبية شمل تنظيم دورات تكوينية وتأطيرية لفائدة الطلبة المشاركين، إضافة إلى مواكبة عملهم في اختيار المستفيدين وتنظيم حصص التعلم الفردي وتتبع تقدمهم.
بدورها، أبرزت ممثلة المجلس الجماعي لمراكش خديجة بوحراشي أن نتائج هذه التجربة كانت مشجعة، سواء من حيث تطوير المهارات القرائية للمستفيدين أو من حيث تعزيز ثقتهم بأنفسهم ودعم اندماجهم الاجتماعي، مشيرة إلى الدور الحيوي الذي يمكن أن تضطلع به الجامعة في خدمة محيطها المجتمعي من خلال تعزيز روح المسؤولية الاجتماعية لدى الطلبة.
وتضمن برنامج اللقاء تقديم تقارير حول الأنشطة المنجزة خلال السنة التجريبية، إلى جانب شهادات لطلبة ومتعلمين وأساتذة مؤطرين شاركوا في التجربة، فضلا عن عرض نماذج من الممارسات الجيدة واستخلاص أهم الدروس المستفادة، مع مناقشة آفاق مأسسة المبادرة وتعميمها تدريجيا على نطاق أوسع.
و م ع