samedi 28 février 2026 - 11:45

الذكرى الـ67 لرحيل جلالة المغفور له محمد الخامس: أيقونة الكفاح الوطني والتضحية من أجل الحرية

في يوم العاشر من رمضان 1447 هـ، يحيي الشعب المغربي ذكرى رحيل جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، الذي ترك بصمته خالدة في مسيرة المغرب نحو الحرية والاستقلال. مرور 67 عاما على رحيله يشكل مناسبة للتأمل في تضحيات « أب الأمة » ونضاله المستمر من أجل كرامة شعبه وسيادة بلاده.

لقد تميز عهد الملك محمد الخامس بالحكمة والحنكة في مواجهة الاستعمار، حيث كان ركيزة أساسية في تلاحم العرش مع الحركة الوطنية والشعب المغربي. فقد مثلت وثيقة الاستقلال الصادرة في 11 يناير 1944 خطوة تاريخية جسدت هذا التلاحم، ووضعت المغرب على طريق التحرر من ربقة الاحتلال.

في 10 أبريل 1947، ألقى السلطان محمد بن يوسف خطاب طنجة التاريخي، الذي أكد فيه لأول مرة وبشكل واضح على مطالبة المغرب بالاستقلال، مانحا الشعب المغربي شعورا بالوحدة والإرادة الوطنية، ومحركا للانطلاق نحو العمل المسلح ضد المستعمر بعد محاولات هذا الأخير لتهميشه ونفيه في 1953 إلى كورسيكا ومدغشقر.

لكن إرادة الشعب المغربي الموحد لم تنكسر، فاندلعت الانتفاضات التي سرعان ما مهدت لعودة الملك محمد الخامس إلى أرض الوطن، معلنا نهاية عهد الحماية وبداية حقبة الاستقلال، ومجسدا بذلك ملحمة « ثورة الملك والشعب » التي بقيت نموذجا للكفاح الوطني.

ومنذ ذلك الحين، انكب المغرب على بناء الدولة الحديثة، بدءا من الملك الحسن الثاني، مرورا بصاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي يواصل نهج الإصلاح والتنمية، مستلهما إرث الملك محمد الخامس في تعزيز الوحدة الوطنية ومواصلة مسيرة الحداثة الاقتصادية والاجتماعية.

إن ذكرى رحيل الملك محمد الخامس ليست مجرد استذكار لماض تاريخي، بل هي دعوة لتقدير القيم التي جسدها، وللاستلهام من شجاعته وحكمته في مواجهة التحديات، لتظل المملكة المغربية، بقيادة العرش والشعب، صامدة في وجه كل صعاب المستقبل.

و م ع