توجت مدينة فاس حضورها الدولي بفوزها في النسخة السادسة من مسابقة «تحدي عمداء المدن»، المبادرة العالمية التي تشرف عليها مؤسسة بلومبرغ الخيرية، والرامية إلى دعم الحلول الحضرية المبتكرة وتحسين جودة عيش السكان داخل المدن.
وأفادت جماعة فاس أن هذا التتويج سيمكن المدينة من الاستفادة من تمويل بقيمة مليون دولار، مخصص لتنزيل مشروع رائد يهم تدبير قطاع النظافة بأساليب ذكية، مع إدماج فئة النباشين في تعاونيات منظمة، بما يعزز مبادئ الاقتصاد الدائري ويحقق أثرا اجتماعيا وبيئيا مستداما.
وفي تصريح بالمناسبة، عبر عبد السلام البقالي، رئيس مجلس جماعة فاس، عن اعتزازه بهذا الإنجاز، مشيرا إلى أن اختيار المدينة جاء ضمن لائحة تضم 24 مدينة فقط، تمثل حوالي عشرين دولة، في إطار دورة 2025-2026 من هذه المسابقة الدولية، من بين أزيد من 630 ملف ترشيح.
وأوضح المصدر ذاته أن هذا الاعتراف الدولي يعكس الدينامية التي تشهدها فاس في مجال الابتكار الحضري، مؤكدا أن المؤسسة المنظمة ستوفر، إلى جانب الدعم المالي، مواكبة تقنية متخصصة تهم تنفيذ المشروع وتوسيعه، خاصة في ما يتعلق بإعادة هيكلة منظومة النظافة وإدماج النباشين كفاعلين أساسيين داخل سلسلة التدوير.
ويرتكز المشروع على إدماج عدد مهم من النباشين في إطار مهني منظم يضمن لهم الكرامة وتحسين الدخل والاستفادة من الحماية الاجتماعية، إلى جانب التكوين في مجالات السلامة المهنية والاقتصاد الدائري والتواصل البيئي، بما يحول هذه الفئة إلى شريك فعلي في التنمية الاقتصادية المحلية.
كما يشمل البرنامج إحداث نقاط لجمع وفرز النفايات من المصدر بمختلف أحياء المدينة، مجهزة بحاويات ملونة للنفايات القابلة للتدوير، مع إطلاق حملات تحسيسية واسعة موجهة للساكنة والمؤسسات التعليمية والفاعلين الاقتصاديين، لترسيخ ثقافة الفرز وتعزيز السلوك البيئي المسؤول.
وتم إعداد هذا المشروع وفق مقاربة تشاركية، بتنسيق بين جماعة فاس ومختلف الشركاء المؤسساتيين والشركتين المفوض لهما تدبير قطاع النظافة، في إطار حكامة تشاركية تضمن الفعالية والاستدامة، مع تطوير منصة رقمية لتتبع مؤشرات جمع وفرز النفايات وقياس الأثر البيئي والاجتماعي.
وختم رئيس الجماعة بالتأكيد على أن هذا التتويج يشكل حافزا إضافيا لمواصلة إطلاق مشاريع مبتكرة ذات أثر مستدام، ويجسد طموح فاس لتكريس مكانتها كمدينة نظيفة، دامجة، ومواكبة للتحولات البيئية والتنموية، بما ينسجم مع تاريخها العريق وإشعاعها الوطني والدولي.
و م ع