mercredi 18 février 2026 - 00:59

مع اقتراب رمضان.. تشديد المراقبة لحماية المستهلك والأسواق تحت مجهر الرقم الأخضر

تشهد الأسواق المغربية، مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك المرتقب يوم الخميس المقبل، دينامية ملحوظة في وتيرة الإقبال على المواد الغذائية الأساسية، في ظل تزايد الطلب وحرص الأسر على التزود بحاجياتها خلال هذه المناسبة الدينية. هذا الوضع الموسمي يضع مسألة تموين الأسواق وضبط الأسعار في صدارة اهتمامات المواطنين والسلطات على حد سواء.

وفي مواجهة أي اختلالات محتملة قد تطال الأسعار أو جودة المنتجات المعروضة، كثفت السلطات العمومية من إجراءات المراقبة، بهدف ضمان شفافية المعاملات التجارية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة خلال فترة تعرف عادة حساسية استثنائية على مستوى الاستهلاك.

وفي هذا الإطار، عززت وزارة الداخلية آليات التتبع الميداني عبر تفعيل الرقم الأخضر 5757، المخصص لتلقي شكايات المواطنين المرتبطة بارتفاع الأسعار، أو الغش التجاري، أو المساس بجودة وسلامة المواد الغذائية. وينظر إلى هذا الخط كوسيلة مباشرة لتقريب الإدارة من المواطن، وتمكينه من الإبلاغ الفوري عن أي ممارسات غير قانونية.

ويتيح هذا الرقم، الذي تعمل عليه السلطات المحلية بمختلف العمالات والأقاليم، إمكانية التدخل السريع لضبط الأسواق والحد من التجاوزات التي قد تخل بتوازن العرض والطلب أو تمس بحقوق المستهلكين.

غير أن جمعيات حماية المستهلك ترى أن نجاعة هذه الآلية تظل مرتبطة بمدى وعي المواطنين بحقوقهم، وبصرامة لجان المراقبة في تفعيل القوانين الجاري بها العمل. وفي هذا السياق، أكد عبد الكريم الشافعي، رئيس فيدرالية حقوق المستهلك بجهة سوس-ماسة، أن لجان المراقبة تشتغل بتنسيق مستمر لتتبع تطور الأسعار ومراقبة جودة المواد المعروضة بالأسواق.

وأوضح الشافعي أن الخط الأخضر يشكل “آلية حيوية لتعزيز الحضور الرقابي للدولة ميدانيا، وتحفيز المستهلك على التفاعل السريع مع أي اختلالات”، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة إلمام المستهلكين بمضامين القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، والذي ينص على أن الأسعار محررة، شريطة التزام التاجر بإشهار الأثمنة بوضوح.

وسجل المتحدث ذاته وجود “خطوط حمراء” لا تقبل أي تهاون، خصوصا فيما يتعلق بالمواد المدعمة من طرف الدولة، وعلى رأسها السكر والدقيق المدعم وغاز البوتان، مؤكدا أن أي زيادة غير قانونية في أسعارها تستوجب التبليغ الفوري وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.

كما دعا الفاعل المدني المواطنين إلى عدم حصر الشكايات في الأسعار فقط، بل توسيعها لتشمل مراقبة جودة وسلامة المواد الغذائية، خاصة في ما يتعلق بالمنتجات منتهية الصلاحية أو المشكوك في جودتها، مع التشديد على أهمية تقديم معطيات دقيقة لتفادي الشكايات الكيدية.

ويظل رهان ضبط الأسواق خلال شهر رمضان رهينا بتكامل أدوار السلطات والمجتمع المدني، وانخراط المستهلكين في حماية حقوقهم، بما يضمن أجواء استهلاكية سليمة ومتوازنة خلال هذا الموسم.