سلط المؤتمر الثالث لأمراض القلب والشرايين عند النساء، الذي اختتمت أشغاله يوم السبت 14 فبراير 2026 بمدينة الرباط، الضوء على التحديات الصحية المرتبطة بصحة قلب المرأة، مؤكدا على الحاجة الملحة إلى تعزيز برامج التوعية والوقاية والكشف المبكر للحد من ارتفاع معدلات الوفيات في صفوف النساء، وذلك انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى النهوض بالمنظومة الصحية الوطنية.
ونظم هذا اللقاء العلمي على مدى يومين بمبادرة من الجمعية البيضاوية لطبيبات أمراض القلب والشرايين، بمشاركة وازنة لأساتذة جامعيين وأطباء مختصين وخبراء في المجال الصحي، حيث شكل منصة لتبادل آخر المستجدات العلمية والتقنيات العلاجية والوقائية المتعلقة بأمراض القلب لدى النساء.
وفي تصريح بالمناسبة، أوضحت حنان المسلمي، رئيسة الجمعية، أن هذه الأخيرة، التي تأسست سنة 2023 وتخوض عامها الثالث من العمل، ترتكز على مقاربة إنسانية واجتماعية إلى جانب بعدها الطبي، مؤكدة أن الاهتمام بصحة قلب المرأة هو استثمار مباشر في صحة الأسرة والمجتمع، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به المرأة في النسيج الاجتماعي.
وأضافت أن المؤتمر تميز هذه السنة ببعد فني وثقافي، من خلال تنظيم المعرض التشكيلي الثالث لأطباء القلب تحت شعار “قلب المرأة”، والذي عكس من خلال أعماله الفنية معاناة المرأة المغربية اليومية وتحدياتها، ومنح للموضوع بعدا إنسانيا ورسالة تحسيسية قوية، خاصة وأن أمراض القلب والشرايين تظل السبب الأول لوفيات النساء.
من جهتها، عبرت سمر فرحي، أخصائية أمراض القلب بالقطاع الخاص، عن اعتزازها بالمشاركة في هذا الحدث، معتبرة أن المؤتمر شكل فضاء جامعا بين العلم والبعد الإنساني، وساهم في إبراز أهمية وضع صحة المرأة في صلب السياسات الصحية والاجتماعية.
بدوره، أكد أحمد بنيس، أستاذ أمراض القلب والشرايين بكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء، أن أشغال المؤتمر ركزت على محاور علمية دقيقة تهم الوقاية من أمراض القلب لدى النساء، خاصة في ظل الانتشار المتزايد لعوامل الخطر، من قبيل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري وارتفاع الكوليسترول، وما يترتب عنها من مضاعفات خطيرة كالأزمات القلبية والجلطات الدماغية.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن إدماج فقرات فنية وثقافية ضمن برنامج المؤتمر ساهم في إبراز إبداعات المرأة المغربية ودورها الريادي، معتبرا أن هذا التلاقح بين الطب والفن يعزز الرسالة التوعوية ويقربها أكثر من المجتمع.
واختُتمت أشغال المؤتمر بإصدار مجموعة من التوصيات دعت إلى تكثيف جهود التحسيس والوقاية، وتوسيع برامج الكشف المبكر، وتعزيز المبادرات الرامية إلى الرفع من مستوى الوعي الصحي لدى النساء، بما ينسجم مع الرؤية الملكية لبناء منظومة صحية أكثر فعالية وإنصافًا.