mardi 10 février 2026 - 00:29

رئاسة النيابة العامة تصدر دورية جديدة لتعزيز ضمانات الاستنطاق وحماية حقوق المشتبه فيهم

أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية جديدة تؤطر ضوابط استنطاق الأشخاص المقدمين أمام النيابة العامة، في خطوة ترمي إلى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وتكريس الحماية القانونية للحقوق والحريات، خلال المرحلة السابقة لإقامة الدعوى العمومية.

ووجهت هذه الدورية إلى كل من المحامي العام الأول لدى محكمة النقض، والوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، مؤكدة أن عملية الاستنطاق تشكل مرحلة محورية في المسار الجنائي، باعتبارها أول اتصال مباشر بين المشتبه فيه وقاضي النيابة العامة، وما يترتب عنها من آثار قانونية وحقوقية بالغة الأهمية.

وأبرزت الدورية أن هذه المرحلة تفرض على قاضي النيابة العامة دراسة المحاضر المحالة عليه بعناية وتأنٍ، مع الحرص على إعطاء التكييف القانوني السليم للأفعال موضوع الاشتباه، في إطار يحقق التوازن بين حماية حقوق المشتبه فيهم من جهة، وصيانة حقوق الضحايا وضمان الأمن العام من جهة أخرى.

وذكرت رئاسة النيابة العامة بتوصيات سابقة دعت إلى ضرورة إيلاء العناية اللازمة لوضعية الأشخاص المقدمين، وضمان تمتعهم الكامل بالحقوق المخولة لهم قانونا، مع ترشيد الإجراءات المقيدة للحرية وعدم اللجوء إليها إلا عند الضرورة القصوى التي تفرضها ظروف القضية.

وسجلت الدورية أن المقتضيات القانونية المنظمة للاستنطاق عرفت تعديلات جوهرية بموجب القانون رقم 03.23 المعدل والمتمم لقانون المسطرة الجنائية، حيث تم إدراج مقتضيات جديدة تهدف إلى تقوية الضمانات القانونية للمشتبه فيهم وتعزيز حقهم في الدفاع.

وفي هذا الإطار، شددت على ضرورة التأكد من استفادة المشتبه فيه، منذ لحظة الإيقاف، من كافة الحقوق المكفولة له قانونا، وعلى رأسها الحق في التزام الصمت، والإشعار بالتهم المنسوبة إليه، وإخبار عائلته، والاتصال بمحام، إلى جانب التحقق من سلامة المحاضر وظروف الإيقاف والحراسة النظرية أو الاحتفاظ بالنسبة للأحداث.

كما أكدت الدورية على وجوب استنطاق المشتبه فيه بعد التثبت من هويته وإشعاره بحقوقه، مع تمكينه من الاستعانة بمحام أو مترجم عند الاقتضاء، واعتماد أسلوب مهني وإنساني في التعامل مع أطراف القضايا، خاصة الأطفال في نزاع مع القانون، وضحايا الجرائم، ولا سيما المنتمين إلى الفئات الهشة.

ودعت إلى اتخاذ القرار المناسب في حق المشتبه فيه بناء على معطيات القضية، وشخصية المتهم، وخطورة الأفعال المرتكبة، وآثارها الاجتماعية، مع التأكيد على ضرورة تفعيل بدائل الدعوى العمومية، خاصة الصلح الزجري، واستحضار قرينة البراءة والطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي.

كما شددت الدورية على أهمية اعتماد قواعد التدبير الجيد لعملية تقديم المشتبه فيهم، من خلال ترشيد التقديم في حالة سراح، وعدم إصدار تعليمات بالتقديم إلا في الحالات الضرورية، إلى جانب ترشيد الإذن بالوضع رهن الحراسة النظرية عندما يستوجب القانون ذلك.

وفي السياق ذاته، دعت رئاسة النيابة العامة إلى تفعيل الآليات القانونية الرامية إلى تخفيف الضغط على مكاتب التقديم بالمحاكم، خاصة عبر تطبيق مقتضيات المادة 1-384 من قانون المسطرة الجنائية، التي تتيح لوكلاء الملك ونوابهم الانتقال إلى مقرات الشرطة القضائية لاتخاذ الإجراءات القانونية وتسليم الاستدعاءات اللازمة.

وأكدت الدورية على ضرورة تنظيم الاستنطاق وفق أولويات واضحة، تشمل القضايا المتعلقة بالفئات الخاصة، وحالات الاعتقال الاحتياطي، مع تنظيم الفضاءات المخصصة لتقديم المشتبه فيهم، وضمان احترام الشروط القانونية في أماكن الاحتفاظ، وفصل الأحداث عن الراشدين، وتخصيص فضاءات ملائمة للأشخاص المقدمين في حالة سراح.

كما نبهت إلى أهمية تفادي إرجاع المحاضر لإتمام البحث إلا عند الضرورة القصوى، تفاديا لتراكم القضايا، مع الحرص على توزيع محاضر التقديم بين عدد كاف من قضاة النيابة العامة لضمان البت فيها داخل آجال معقولة.

وختمت رئاسة النيابة العامة دوريتها بالتأكيد على أن أنسنة ظروف الاستنطاق واحترام الضمانات القانونية يشكلان ركيزة أساسية لترسيخ الثقة في العدالة، وحماية الحقوق والحريات الدستورية، وتعزيز صورة النيابة العامة لدى أطراف الخصومة الجنائية.