تحتضن مدينة الدار البيضاء، على مدى يومين، أشغال الدورة الحادية والأربعين للمؤتمر الطبي الوطني للجمعية المغربية للعلوم الطبية، المنعقدة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وذلك في سياق وطني ودولي يشهد تسارعا غير مسبوق في الابتكار العلمي والتكنولوجي في المجال الصحي.
ويشكل هذا الموعد العلمي البارز منصة وطنية لتدارس السبل الكفيلة بتطوير المنظومة الصحية المغربية، من خلال مقاربة تستحضر التحديات الراهنة والفرص التي تتيحها التقنيات الطبية الحديثة. ويشارك في المؤتمر أطباء وباحثون وخبراء من مختلف التخصصات، يمثلون أزيد من خمسين جمعية علمية وطبية، إلى جانب مؤسسات جامعية واستشفائية وهيئات علمية وطنية.
وفي تصريح صحفي، أبرز رئيس الدورة الـ41 للمؤتمر، محمد العدناوي، أن هذه التظاهرة العلمية تركز على قضايا ذات أولوية، من بينها الجراحة الروبوتية، التي تعرف تطورا ملحوظا بالمغرب، لما توفره من إمكانيات لتحسين جودة الخدمات العلاجية والرفع من نجاعة الممارسة الطبية. كما أشار إلى أن النقاش يشمل أيضا سبل تعزيز الولوج إلى الأدوية الأساسية وضمان استمرارية توفرها، في إطار رؤية تروم تحقيق السيادة الصحية والعدالة الدوائية.
وأضاف العدناوي، الذي يشغل أيضا منصب رئيس جامعة محمد السادس للعلوم والصحة، أن برامج التلقيح تحتل حيزا مهما ضمن أشغال المؤتمر، بالنظر إلى دورها المحوري في الوقاية وتعزيز الصحة العمومية، سواء لدى الأطفال أو البالغين.
من جهته، أكد رئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية، الدكتور سعيد عفيف، أن هذه الدورة تكتسي أهمية خاصة من حيث غنى محاورها وتنوع المشاركين فيها، معتبرا أن المؤتمر يشكل فضاء علميا لتبادل الخبرات وتقاسم التجارب، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين في القطاع الصحي. وأوضح أن تعدد المقاربات والتخصصات يسهم في بلورة تصورات عملية قادرة على مواكبة التحديات الصحية المتزايدة على المستويين الوطني والإقليمي.
ويتضمن برنامج المؤتمر محاضرات علمية، وندوات، وموائد مستديرة، وورشات تكوينية، إضافة إلى عروض علمية تتمحور حول صحة الأم والطفل، والابتكار الصحي، والتعاون العلمي، وتطوير التكوين الطبي. كما يشهد الحدث تكريم عدد من الشخصيات البارزة في المجال الصحي، إلى جانب توزيع جوائز البحث العلمي، في خطوة تروم تشجيع التميز والابتكار في القطاع.
ويعكس هذا المؤتمر، في مجمله، الدينامية المتواصلة التي يعرفها القطاع الصحي بالمغرب، والسعي إلى بناء منظومة صحية أكثر نجاعة واستجابة لانتظارات المواطنين، في ظل التحولات العلمية والتكنولوجية المتسارعة.
و م ع