samedi 31 janvier 2026 - 12:58

النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي تستقبل عالم الآثار يوسف بوكبوط وتدعو إلى تثمين اكتشافات وادي بهت

استقبلت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي عالم الآثار المغربي البارز الدكتور يوسف بوكبوط، أستاذ المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط (INSAP)، في لقاء خصص لتسليط الضوء على أحدث الاكتشافات الأثرية التي أعادت النظر في تاريخ المغرب وشمال إفريقيا خلال عصور ما قبل التاريخ.

ويعد الدكتور يوسف بوكبوط من الأسماء الأكاديمية المرجعية في مجال علم الآثار ما قبل التاريخي، حيث قاد فرق بحث وطنية ودولية اشتغلت على عدد من المواقع الأثرية بالمغرب، من بينها وادي بهت، الخميسات، تطوان، زاكورة، أكادير إفلا، إضافة إلى مواقع أخرى بالجنوب والشرق المغربي. وقد نشرت أبحاثه في مجلات علمية دولية مرموقة، من بينها مجلة Antiquity، ما منحه إشعاعا واعترافا واسعين داخل الأوساط الأكاديمية العالمية.

وأسهمت هذه الأبحاث في مراجعة عدد من الأطروحات التاريخية التقليدية التي قللت من شأن المجتمعات المحلية بشمال إفريقيا قبل الاتصال بالحضارات المتوسطية، حيث أبرزت نتائج الحفريات وجود مجتمعات زراعية مستقرة ومتقدمة، تمارس الزراعة وتربية الماشية، وتنخرط في شبكات تبادل تجاري مبكرة. ومن بين أبرز هذه الاكتشافات، العثور على أول قرية من العصر البرونزي في المغرب الكبير قرب مدينة تطوان، وهو ما اعتبر تحولا نوعيا في فهم تاريخ الاستقرار البشري بالمنطقة.

ويحظى مجمع وادي بهت الزراعي، الواقع قرب مدينة الخميسات، بمكانة خاصة ضمن هذه الاكتشافات، إذ يعد أقدم وأكبر مركب زراعي ما قبل تاريخي في إفريقيا خارج وادي النيل، ويعود تاريخه إلى ما بين 3400 و2900 سنة قبل الميلاد. وقد كشفت الأبحاث الميدانية عن أكثر من 3000 فأس مصقولة، ومئات الأواني الفخارية، إضافة إلى مطمورات لتخزين الحبوب، ما يشكل دليلا علميا واضحا على وجود مجتمع زراعي منظم ومتطور، يرجح أنه كان على اتصال تجاري بمناطق بعيدة، من بينها شبه الجزيرة الإيبيرية.

وقد حظي هذا الاكتشاف باعتراف دولي لافت، توج بعدة جوائز علمية مرموقة، من بينها تصنيف موقع وادي بهت ضمن أفضل عشرة مواقع أثرية في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط والشرق الأدنى، وفق مجلة الشرق الأدنى القديم اليوم الصادرة عن جامعة ستيلينبوش بجنوب إفريقيا في ديسمبر 2024، إضافة إلى تتويجه بجائزة أفضل موقع أثري لسنة 2025 التي منحتها جامعة كامبريدج البريطانية في يونيو 2025. كما قررت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إدراج مجمع وادي بهت الزراعي ضمن متحفها بروما وفي كتالوجاتها الرسمية.

وفي السياق ذاته، توج مشروع وادي بهت الأثري بجائزة “الاكتشاف الميداني لعام 2025” خلال المنتدى العالمي السادس لعلم الآثار، الذي انعقد بمدينة شنغهاي الصينية في دجنبر 2025، مما عزز الحضور المغربي في المحافل العلمية الدولية.

وعلى ضوء هذا الاعتراف الدولي، شددت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي على ضرورة تثمين هذا التراث الأثري وحمايته، والعمل على إدماجه في البرامج التعليمية والثقافية، واستثماره في الدبلوماسية الثقافية، بما يعزز مكانة المغرب كفاعل محوري في تاريخ الابتكار الزراعي والاجتماعي بحوض البحر الأبيض المتوسط.

وفي هذا الإطار، كانت النائبة البرلمانية قد وجهت عددا من الأسئلة الكتابية إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، تهم الاكتشافات الأثرية، والبحث العلمي، وحماية المواقع التاريخية، وسبل التعريف بها وطنيا ودوليا. ومن بين هذه المبادرات، سؤال كتابي حول مجمع وادي بهت الزراعي، دعت فيه إلى العناية بالموقع وتثمينه وإدماجه في السياسات الثقافية والتعليمية الوطنية.

وينتظر أن يسهم هذا النقاش في تعزيز الوعي بقيمة التراث الأثري المغربي، وتحويله إلى رافعة ثقافية وعلمية تسهم في إشعاع المملكة على المستويين الإقليمي والدولي.