حاز المغرب، أمس الخميس، ثقة المنتظم الدولي بانتخاب سفيره الممثل الدائم لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، رئيسا للجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة برسم سنة 2026، وذلك بالتزكية، في خطوة تعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها الدبلوماسية المغربية داخل المنظومة الأممية.
ويجسد هذا التعيين اعترافا متجددا بالدور الذي يضطلع به المغرب، تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في دعم قضايا السلام والأمن والاستقرار، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، من خلال مقاربة ترتكز على الوقاية من النزاعات، والوساطة، وإعادة البناء بعد الصراعات، وتعزيز التعاون جنوب–جنوب.
وتستند هذه الثقة الدولية إلى سجل المغرب الحافل في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، فضلا عن حضوره المؤثر في عدد من الملفات الدولية المعقدة، وقدرته على بناء التوافقات في سياق عالمي يتسم بتزايد حدة الأزمات وتراجع منسوب العمل متعدد الأطراف.
ويأتي تولي السفير عمر هلال رئاسة لجنة بناء السلام في مرحلة دقيقة من تاريخ النظام الدولي، تطبعها تحولات جيوسياسية متسارعة، وتآكل آليات الحوار، وتراجع الالتزام الجماعي بسيادة القانون، ما يضفي على هذه المسؤولية بعدا استراتيجيا خاصا.
وفي كلمته الافتتاحية، عرض هلال الخطوط العريضة للرؤية المغربية، التي تقوم على تثمين الخبرات الإقليمية وتعزيز مبدأ التملك الوطني لمسارات بناء السلام، مؤكدا أن لكل منطقة في العالم إسهامات نوعية يمكن استثمارها في هذا المجال.
وأوضح أن إفريقيا راكمت تجربة معتبرة في توطيد السلام، بينما طورت أمريكا اللاتينية نماذج رائدة في العدالة الانتقالية، في حين تتميز آسيا بثقافة الحوار المجتمعي والسعي إلى التوافق.
وفي تشخيصه للوضع الدولي الراهن، دق رئيس اللجنة ناقوس الخطر، مشيرا إلى أن العالم يشهد اليوم تصاعدا غير مسبوق في النزاعات المسلحة، إذ يفوق عددها 130 نزاعا، أي ما يعادل ضعف ما كان مسجلا قبل 15 عاما، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على ما يقارب ملياري شخص يعيشون تحت تهديد العنف، بينهم أكثر من 300 مليون يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء.
كما أبرز أن الرئاسة المغربية تتزامن مع إحياء الدورة الأولى لـ“أسبوع تدعيم السلام” المرتقب تنظيمه في يونيو المقبل، والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبرا أن هذه المناسبة تشكل فرصة لتعزيز الوعي الدولي بقضايا بناء السلام، وتقاسم الممارسات الفضلى، وحشد الدعم السياسي والمالي اللازم.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للجنة تلاوة رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى جانب مشاركة رئيسة الجمعية العامة وأعضاء اللجنة التنظيمية، ما يعكس الأهمية التي توليها المنظمة لهذه الهيئة.
وتعد لجنة بناء السلام، التي أنشئت سنة 2005 من قبل الجمعية العامة ومجلس الأمن، إحدى الركائز الأساسية للمنظومة الأممية، حيث تضطلع بدور استشاري محوري عبر تنسيق جهود مختلف الفاعلين الدوليين من أجل إرساء سلام مستدام في البلدان الخارجة من النزاعات.
وسيترأس المغرب هذه الهيئة الاستراتيجية التي تضم 31 عضوا، من بينهم الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن، وكبار المساهمين في ميزانية الأمم المتحدة، والدول الرئيسية المشاركة بقوات عسكرية وأمنية في عمليات حفظ السلام، ما يعزز حضور المملكة كفاعل موثوق في هندسة السلام العالمي.
و م ع