يخلد الشعب المغربي، ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، أيام 29 و30 و31 يناير 2026، الذكرى الثانية والثمانين للانتفاضة الشعبية المجيدة التي شهدتها المملكة سنة 1944، تزامنا مع تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، وما رافقها من مواقف بطولية جسدت وحدة العرش والشعب في مواجهة الاستعمار.
وأفادت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في بلاغ بالمناسبة، أن هذه الانتفاضة التاريخية اندلعت تعبيرا عن الدعم الشعبي الواسع لمبادرة تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، واحتجاجا على حملات القمع والاعتقالات التي شنتها سلطات الإقامة العامة للحماية الفرنسية ضد قادة الحركة الوطنية ومناضليها.
وأضاف المصدر ذاته أن مدينة الرباط شكلت نقطة انطلاق لهذه الانتفاضة، حيث خرجت الجماهير الشعبية في مظاهرات حاشدة تندد باعتقال الزعماء الوطنيين، وقد بلغ صدى هذه الأحداث ولي العهد آنذاك، جلالة المغفور له الحسن الثاني، طيب الله ثراه، الذي التحق بالمتظاهرين، في موقف يعكس عمق الارتباط بين المؤسسة الملكية ونضال الشعب من أجل الحرية.
ونقلت المندوبية مقتطفات من شهادة جلالة المغفور له الحسن الثاني، الذي أكد أن يوم 29 يناير 1944 ظل محفورا في ذاكرته، لما حمله من زخم وطني وإرادة جماعية لتحقيق الاستقلال، حيث صدحت حناجر المتظاهرين بشعار واحد: “سنحصل على الاستقلال”.
وأمام تصاعد القمع الاستعماري، وتوالي الاعتقالات وسقوط الشهداء، ألح بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس، قدس الله روحه، على الإفراج عن المعتقلين، غير أن سلطات الحماية لجأت إلى تطويق المدن وإنزال قواتها، مما أدى إلى مواجهات دامية خلفت شهداء ومعتقلين صدرت في حقهم أحكام قاسية.
وسجل البلاغ الدور البارز الذي لعبته مدينة سلا في هذه الانتفاضة الشعبية، حيث شهدت بدورها مواجهات عنيفة وسقوط شهداء أبرار، كما امتدت رقعة الاحتجاجات إلى مدن أخرى، من بينها فاس، ومكناس، ومراكش، وأزرو، لتتحول الانتفاضة إلى حركة وطنية شاملة.
وأبرزت المندوبية أن هذه الأحداث شكلت مقدمة لتصاعد التوتر بين القصر الملكي وسلطات الحماية، وهو ما أسفر عن نفي جلالة المغفور له محمد الخامس وأسرته الشريفة في 20 غشت 1953، في محاولة فاشلة لإخماد الروح الوطنية، سرعان ما زادت من قوة المقاومة المسلحة وحركات جيش التحرير، إلى أن تحقق الاستقلال بعودة الملك الراحل من المنفى في 16 نونبر 1955.
وأكد البلاغ أن هذه الملحمة الوطنية حظيت على الدوام بعناية خاصة، من خلال تخليد ذكراها وتنظيم تظاهرات رسمية، من بينها إزاحة الستار عن لوحة تذكارية بساحة مسجد السنة بالرباط سنة 1994، تحت الرعاية الملكية السامية، تخليدا لأحداث 29 يناير 1944 وترحما على أرواح الشهداء.
وشددت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير على أن تخليد هذه الذكرى يشكل مناسبة لتجديد العهد مع الذاكرة الوطنية، وترسيخ قيم الوفاء والتضحية في نفوس الأجيال الصاعدة، وتعزيز روح المواطنة والانتماء، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.
وبهذه المناسبة، أعدت النيابة الإقليمية للمندوبية بسلا، والنيابة الجهوية بفاس، برنامجا متنوعا من الأنشطة والفعاليات الثقافية والتاريخية، تخليدا لهذه الذكرى الوطنية الخالدة.
و م ع