منذ أكثر من عقد، يواصل المغرب تعزيز موقعه كفاعل رائد في مجال الطاقات المتجددة، ضمن استراتيجية وطنية طموحة يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتشرف عليها الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (مازن). ويأتي هذا المسار في إطار التحول الطاقي الذي يدمج التنمية السوسيو-اقتصادية مع جاذبية الاستثمار الوطني والدولي.
ويشكل المجمع الشمسي نور ورزازات رمزا لهذه الريادة، بطاقة إنتاجية تصل إلى 600 ميغاواط، توفر كهرباء خضراء تكفي نحو مليوني شخص سنويا، مع تفادي حوالي 900 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وتشمل هذه الدينامية أيضا الجنوب المغربي عبر محطتي نور العيون 1 ونور بوجدور 1، بإجمالي قدرة يفوق 100 ميغاواط، ما يعزز التوطين الترابي للطاقة النظيفة.
ولا يقتصر النجاح على الطاقة الشمسية، إذ يشهد قطاع الطاقة الريحية نموا ملموسا، خاصة مع محطة نسيم الكدية البيضاء في تطوان، التي وصلت قدرتها إلى 100 ميغاواط، مع خفض تكاليف الإنتاج عبر أحدث التكنولوجيات. وتخطط الوكالة لتنفيذ مشاريع جديدة بقدرة تزيد عن 5 جيغاواط، بما في ذلك نور ميدلت، نور أطلس، والطاقة الشمسية متعدد المواقع، وبرنامج نسيم للطاقة الريحية، مع توقع تشغيل 12 جيغاواط إضافية بحلول 2030 بمساهمة متزايدة للقطاع الخاص.
ويبرز المغرب أيضا كوجهة جاذبة للاستثمارات في الهيدروجين الأخضر، من خلال « عرض المغرب » الذي ينسقه (مازن)، حيث تم اختيار سبعة مشاريع استراتيجية جنوب المملكة لجذب مستثمرين مغاربة ودوليين، مع خلق فرص شغل مستدامة وبنيات تحتية مهيكلة.
وعلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي، حققت مشاريع الطاقة المتجددة آثارا ملموسة، إذ بلغ معدل التشغيل المحلي في بعض المواقع 85%، مع اندماج صناعي يفوق 40% في قطاع الطاقة الشمسية. كما تم تدريب مئات المهندسين والتقنيين على أحدث التكنولوجيات عبر منصة للبحث والتطوير في ورزازات، بشراكة مع جامعات ومعاهد وطنية ودولية.
وبين 2010 و2025، نفذت الوكالة أكثر من 180 إجراء لدعم التنمية المحلية، استفاد منه أكثر من 110.000 شخص في مجالات التعليم، والصحة، والماء الصالح للشرب، والبنيات التحتية الأساسية، والأنشطة المدرة للدخل. ويهدف المغرب بحلول 2030 إلى رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 52% من مزيج الكهرباء، لمواكبة الطلب المتزايد وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، مع تعزيز إزالة الكربون وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني.
و م ع