بين عبق التراث وروح الابتكار، برزت الصناعة التقليدية المغربية بحضور متميز في الدورة الحالية للمعرض المهني الدولي « Maison & Objet »، الذي انطلقت فعالياته اليوم الخميس بمركز المعارض في فيلبينت بضاحية باريس، تحت شعار « الماضي يكشف المستقبل ».
وتشارك المملكة في هذا الحدث الدولي من خلال 24 عارضا مغربيا يمثلون مختلف مجالات الصناعة التقليدية، مستفيدين من مساحة عرض تقارب 140 مترا مربعا، بهدف الترويج للثراء والتنوع الذي يميز الحرف المغربية، مع التركيز على قدرتها على التجدد والابتكار.
وشهد تدشين الجناح المغربي حضور سميرة سيطايل، سفيرة المغرب بفرنسا، وطارق صديق، المدير العام لدار الصانع، حيث تم عرض قطع فنية فريدة تجمع بين الموروث الحرفي الأصيل والتصميم المعاصر، شاملة المنتجات الجلدية، النسيج والزربية، الفخار والخزف، الأثاث المصمم بعناية، ومستحضرات التجميل الطبيعية، إضافة إلى إكسسوارات تزيين المنازل.
وأكدت السفيرة سيطايل أن المشاركة المغربية تمثل تجسيدا لهوية المملكة وتنوعها الثقافي، مشددة على أهمية دعم وإبراز المبدعين الشباب الذين يسعون لإعادة إحياء التراث المغربي بطريقة معاصرة، فيما شدد طارق صديق على أن المغرب يعد من بين الدول القليلة التي تحتفظ بصناعة تقليدية حية، تجمع بين الجذور العريقة ومواكبة الابتكار ومتطلبات السوق الحديث.
من جانبها، أشادت فلور فانبيزيان، المديرة المكلفة بتطوير الأعمال بالمعرض، بالتطور الكبير في مشاركة المغرب، مؤكدة أن العرض اليوم يدمج المهارات التقليدية مع مقاربة تصميمية حديثة، ما يعكس قدرة الفاعلين المغاربة على المنافسة عالميا وتعزيز إشعاع منتجاتهم في أسواق الديكور والأثاث.
وتعد دورة هذا العام من المعرض مناسبة استراتيجية لدار الصانع، حيث توفر منصة لتعزيز مكانة الصناعة التقليدية المغربية دوليا، وإقامة شراكات تجارية جديدة، والترويج لتراث حي يواصل إلهام المصممين. كما تشكل فرنسا سوقا رئيسيا لتصدير هذه المنتجات، حيث تمثل نحو 11٪ من صادرات الصناعة التقليدية المغربية خلال 2025، وفق المصادر الرسمية.
بهذه المشاركة، يثبت المغرب مرة أخرى أن حرفه التقليدية ليست مجرد إرث، بل مصدر إبداع مستمر يجمع بين الماضي والحاضر، ويعيد تقديم التراث بطريقة معاصرة تواكب التوجهات العالمية في التصميم وفنون العيش.
و م ع