دخلت اتفاقية الصيد البحري بين المغرب وروسيا مرحلة عملية جديدة، عقب إعلان الوكالة الفيدرالية الروسية لمصايد الأسماك والمحيطات فتح باب الترشح أمام شركات الصيد الروسية للاستفادة من حصص الصيد المخصصة لها في المياه الأطلسية المغربية. ويأتي هذا الإجراء تنفيذا لاتفاقية التعاون البحري الموقعة بين البلدين في 17 أكتوبر 2025، في خطوة تعكس دينامية متقدمة في العلاقات الثنائية وتحولها من التنسيق السياسي إلى شراكة اقتصادية ملموسة.
وتندرج هذه الاتفاقية في سياق تأكيد السيادة المغربية الكاملة على مجاله البحري، بما في ذلك السواحل المقابلة للأقاليم الجنوبية، انسجاما مع أحكام القانون الدولي للبحار. كما تشكل ترجمة عملية لمواقف دولية داعمة للوحدة الترابية للمملكة، خاصة بعد القرار الأممي رقم 2797، الذي كرس مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع حول الصحراء المغربية، وما تبعه من تثبيت لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ومجاله البحري.
وفي هذا الصدد، أوضحت الوكالة الروسية أن عملية تخصيص حصص الصيد ستخضع لمسطرة تدقيق صارمة، وفقا للقانون الاتحادي المنظم لقطاع مصايد الأسماك في روسيا، مشددة على أن أي ملفات تتضمن معطيات غير دقيقة أو ناقصة سيتم استبعادها بشكل فوري. كما أكدت أن الشركات المرشحة مطالبة بالالتزام التام بالقوانين المغربية المنظمة للصيد البحري في المناطق الأطلسية الخاضعة للسيادة والولاية القضائية للمملكة.
وحددت الوكالة الروسية الفترة الممتدة من 12 إلى 30 يناير 2026 كأجل نهائي لتلقي طلبات الترشيح، على أن تشمل الحصص الممنوحة أنواعا رئيسية من الأسماك السطحية الصغيرة، من بينها السردين، والماكريل، والأنشوبة، والحفش، مع تغطية أنشطة الصيد الصناعي والساحلي على حد سواء.
وتستند الاتفاقية، التي وقعها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، ورئيس الوكالة الروسية إيليا شيستاكوف، إلى إطار قانوني يمتد لأربع سنوات، ولا يقتصر على الجوانب التجارية والتنظيمية فحسب، بل يشمل أيضا تعزيز التعاون العلمي والتقني. ويشمل ذلك إطلاق برامج بحثية مشتركة لمراقبة المخزون السمكي، وتحسين المعرفة العلمية بتجمعات الأسماك، وضمان استدامتها، إلى جانب حماية النظم البيئية البحرية وتنسيق الجهود لمكافحة الصيد غير القانوني وغير المنظم.
وبموجب هذه الاتفاقية، تلتزم السفن الروسية بالاحترام الكامل للسيادة المغربية، والتقيد الصارم بالقوانين الوطنية المنظمة للصيد البحري، بما يشمل احترام مناطق الصيد المحددة، والكميات المسموح بصيدها، والمعايير البيئية المعمول بها. وينتظر أن تسهم هذه الشراكة في تعزيز التعاون الاقتصادي والتقني بين الرباط وموسكو، وترسيخ نموذج للتعاون البحري يقوم على الاستدامة، واحترام السيادة، والمصالح المتبادلة.