حذر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، عبد العزيز الراجي، من تنامي مظاهر العنف داخل الوسط المدرسي، معتبرا إياها ظاهرة مقلقة تهدد السلامة النفسية والجسدية للمتعلمين، وتنعكس سلبا على جودة العملية التعليمية ودور المدرسة في التنشئة والتربية.
وأوضح الراجي، خلال اجتماع نظمته اللجنة الجهوية للتكفل بالنساء ضحايا العنف، خصص لموضوع “العنف في الوسط المدرسي: سبل الوقاية وتفعيل آليات التكفل بالضحايا”، أن المدرسة يفترض أن تشكل فضاء آمنا لبناء المواطن الصالح، مشددا على أن أي مساس بهذه الرسالة يستوجب تعبئة جماعية وتدخلا جادا من مختلف المتدخلين.
وأشار المسؤول القضائي إلى أن العنف المدرسي يتخذ أشكالا متعددة، تتراوح بين الجسدي واللفظي والنفسي والرمزي، وقد يصدر عن التلاميذ في ما بينهم أو في علاقتهم بالأطر التربوية والإدارية، أو العكس. واعتبر أن هذه السلوكات لا يمكن فصلها عن التحولات الاجتماعية والثقافية، وتأثير وسائل الإعلام والتواصل الحديثة، إضافة إلى التفكك الأسري وبعض الإكراهات التربوية داخل المؤسسات التعليمية.
وأكد الراجي أن القضاء يضطلع بدور محوري في حماية الناشئة، من خلال التطبيق السليم للقانون وترسيخ ثقافة الوقاية والمحاسبة التربوية، بما يراعي المصلحة الفضلى للطفل ويساهم في الإصلاح قبل الزجر، مبرزا حرص اللجنة الجهوية على وضع الطفل في صلب اهتماماتها سواء كان ضحية للعنف أو في تماس مع القانون.
من جانبه، اعتبر الأخصائي في علم النفس، رضى امحاسني، أن العنف المدرسي غالبا ما يكون نتيجة عجز في التنظيم العاطفي لدى المتعلم، حيث يعجز عن فهم مشاعره والتعبير عنها بشكل سليم. وأوضح أن هذا السلوك يتغذى من عوامل أسرية واجتماعية وثقافية، إضافة إلى النماذج السلوكية التي يكتسبها الطفل داخل محيطه أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن العنف ليس دائماً “شقاوة”، بل قد يكون مؤشرا على معاناة نفسية.
ودعا امحاسني إلى اعتماد خطة وطنية شاملة للتصدي للعنف المدرسي، تقوم على إشراك مختلف الفاعلين، وإدماج برامج منتظمة في المناهج الدراسية، تهدف إلى بناء ثقافة نفسية مدرسية داعمة للتوازن العاطفي والسلوكي للمتعلمين.
بدوره، نبه أيوب لشكر، عضو فريق “شباب فضاء مغرب الثقة السيبيرانية”، إلى أن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة تشمل الأسرة والمدرسة والشارع، إضافة إلى الفضاء الرقمي. وأوضح أن التلاميذ يواجهون تحديات متزايدة، من بينها التنمر والعنف الجسدي والنفسي، فضلا عن انتقال هذه الممارسات إلى العالم الرقمي عبر التنمر والتحرش الإلكتروني، ونشر المحتويات دون إذن، والتهديد والابتزاز.
وشدد لشكر على ضرورة إرساء برامج توعوية مستدامة في مجال الأمن الرقمي، مع إشراك الأطفال في صياغة الحلول التي تهمهم، وتعزيز دور الأطر التربوية في الوقاية من العنف، إلى جانب توفير منصات وآليات تبليغ آمنة وملائمة للأطفال، تكفل حماية الضحايا.
وخلص اللقاء، الذي تميز بتقديم عروض ومداخلات متعددة، إلى إبراز المجهودات التي تبذلها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط–سلا–القنيطرة للوقاية من العنف المدرسي، وتسليط الضوء على آثاره النفسية على الأطفال والمناخ التربوي، مع التأكيد على أهمية تعزيز السلوك الإيجابي لضمان بيئة مدرسية آمنة ومحفزة على التعلم.
و م ع