اختتمت، أمس الجمعة، فعاليات الدورة 18 من البرنامج التأهيلي « مصالحة » بسجن سلا، بمشاركة 22 نزيلا، فيما تم الإعلان عن انطلاق الدورة 19 بمشاركة 24 نزيلا، ليصل مجموع المستفيدين منذ إطلاق البرنامج سنة 2017 إلى 436 سجينا.
ويندرج برنامج « مصالحة »، الذي يشرف عليه مركز مصالحة، ضمن الجهود الرامية إلى إعادة تأهيل النزلاء ودمجهم في المجتمع، لا سيما من هم متابعون بموجب قانون الإرهاب والتطرف. ويهدف البرنامج إلى مساعدة المشاركين على تصحيح الانحرافات الفكرية والسلوكية، وتحقيق مصالحة مع الذات، والنص الديني، والمجتمع.
وأكد أحمد عبادي، رئيس مركز مصالحة، أن البرنامج يركز على ثلاثة أبعاد رئيسية: تعزيز التفكير الإيجابي والانفتاح على التغيير لدى النزلاء، توضيح الفهم الصحيح للنص الديني، وتنمية المهارات والكفاءات اللازمة للاندماج في المجتمع. كما يولي البرنامج أهمية لتوعية المستفيدين بالحقوق والحريات الأساسية التي يكفلها الدستور المغربي.
من جهته، أبرز بنعيسى بن ناصر، رئيس قسم التأهيل التربوي والعمل الاجتماعي والثقافي بالمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أن البرنامج يمتد على 227 ساعة موزعة على ثلاثة أشهر ونصف، ويغطي مجالات فكرية ودينية، حقوقية وقانونية، إلى جانب الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية. كما يشمل أنشطة موازية في الفن التشكيلي والمسرح والمنتوجات اليدوية لدعم التوازن النفسي للنزلاء وتحضيرهم لإعادة الإدماج بعد الإفراج.
وأكد هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، أن البرنامج يمثل نموذجا ناجحا للعدالة التصالحية والتأهيلية، ويندرج في إطار التوجيهات الملكية الرامية إلى توسيع فرص الإفراج وإعادة تأهيل المحكوم عليهم.
وشدد عبد الواحد جمالي الإدريسي، المنسق الوطني لمؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، على أن الدورة 19 تمثل استمرارية لمسار تصحيح السلوك، وتغذية الفكر بالمواطنة والانخراط في النسيج المجتمعي.
وخلال الحفل الختامي، قدم المستفيدون عروضا فنية وعرضا مرئيا يبرز مراحل تنفيذ الدورة 18، كما تم تقديم أهم مضامين الدورة الجديدة التي ستشمل تكوينات فكرية ودينية وقانونية وحقوقية ونفسية وسوسيو-مهنية.
وتعكس هذه المبادرة حرص السلطات على الاستثمار في برامج إعادة التأهيل لمكافحة الفكر المتطرف، وضمان إدماج النزلاء في المجتمع بشكل إيجابي بعد قضاء عقوباتهم.
و م ع