samedi 27 décembre 2025 - 09:51

أكادير تحتفي بشجرة الأركان: منصة إفريقية للتنمية المستدامة وصون التراث

تحتضن مدينة أكادير فعاليات الدورة الرابعة للمعرض الدولي للأركان، الممتدة إلى غاية 16 يناير المقبل، في احتفاء متجدد بشجرة الأركان باعتبارها إحدى الدعائم الأساسية للتراث الطبيعي والثقافي المغربي، والمصنفة من قبل منظمة اليونسكو كمحمية للمحيط الحيوي وكرصيد من التراث الثقافي غير المادي للإنسانية.

ويأتي تنظيم هذه التظاهرة الدولية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في سياق تنزيل الرؤى الاستراتيجية الوطنية “الجيل الأخضر 2020-2030” و“غابات المغرب 2030”، اللتين تشكلان إطارا طموحا لإعادة هيكلة وتطوير سلاسل الإنتاج الفلاحي والغابوي، وعلى رأسها قطاع الأركان ذي البعد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

وقد أثمرت هذه الدينامية، خلال السنوات الأخيرة، نتائج ملموسة تمثلت في إعادة تأهيل أزيد من 246 ألف هكتار من غابات الأركان التاريخية، إلى جانب غرس 10 آلاف هكتار إضافية في جهات سوس ماسة، مراكش–آسفي، وكلميم–واد نون، اعتمادا على نموذج مبتكر للزراعة الأركانية القادرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

وينظم المعرض الدولي للأركان تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بشراكة مع الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، ليشكل فضاء جامعا للاحتفاء بهذه الشجرة الأيقونية التي تعد ركيزة أساسية لعيش واستقرار المجتمعات المحلية، ولا سيما النساء القرويات، عبر تمكينهن اقتصاديا وتعزيز إدماجهن الاجتماعي.

وتعرف هذه الدورة مشاركة أزيد من 200 عارض، موزعين على أروقة تحتضن منتجات زيت الأركان بمختلف استعمالاته الغذائية والتجميلية، إلى جانب باقة غنية من الصناعات التقليدية المستوحاة من محمية المحيط الحيوي للأركان، بما يعكس عمق وغنى التراث الثقافي المغربي. كما تشهد التظاهرة حضور نحو 20 بلدا إفريقيا، ما يحول المعرض إلى منصة للحوار وتبادل الخبرات وتقاسم التجارب في أفق تعزيز التعاون جنوب–جنوب.

وتقام هذه النسخة تحت شعار: “شجرة الأركان: رمز الصمود والتكيف، وجسر للتواصل الإفريقي”، في تأكيد على الدور الريادي الذي يمكن أن تضطلع به شجرة الأركان كنموذج إفريقي للتنمية المستدامة، يجمع بين حماية النظم البيئية، وخلق قيمة اقتصادية مضافة، وتمكين الفاعلين المحليين.

وفي كلمة له على هامش التظاهرة، أبرز حو الذهبي، رئيس قسم الإحصائيات والدراسات واليقظة بالوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، أن المعرض يندرج ضمن الزخم الثقافي والاقتصادي الذي تعرفه مدينة أكادير تزامنا مع استعدادها لاحتضان نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، باعتبارها إحدى المدن المستضيفة. وأضاف أن التظاهرة تشكل فرصة مهمة للتعاونيات والصناع التقليديين لتحسين تسويق منتجاتهم التي تعرف إقبالا متزايدا على الصعيدين الوطني والدولي.

من جهتهم، أكد عدد من العارضين أن المعرض يمثل فضاء مثاليا لنسج شراكات جديدة، وتوسيع شبكاتهم المهنية، واستكشاف آفاق واعدة لتطوير قنوات التسويق في بيئة محفزة على الابتكار والتعاون.

ولا يقتصر المعرض على الأبعاد التجارية فقط، بل يقدم برنامجا ثقافيا وتفاعليا غنيا، يشمل “قرية الأركان”، وعروضا حية لمهن الصناعة التقليدية كالفخار، وصياغة الحلي، والنسيج، إلى جانب فقرات للطبخ الاستعراضي، وعروض موسيقية وفلكلورية تعكس التنوع الثقافي المغربي والإفريقي، فضلا عن أنشطة تربوية وترفيهية موجهة للأطفال.

ومن خلال تنظيم هذا الحدث بساحة ولي العهد، وساحة قصر البلدية، ومنطقة المشجعين بمارينا أكادير، يسعى المنظمون إلى تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، وتعزيز الإشعاع السياحي للمدينة، وتمكين الزوار المغاربة والأجانب من خوض تجربة ثقافية وإنسانية أصيلة، تتمحور حول شجرة الأركان كرمز للهوية، والصمود، والتنمية المستدامة.