ناقش الأستاذ الحسين بكار السباعي يوم الاثنين 22 دجنبر 2025 رسالة دكتوراه في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان، في حدث أكاديمي بارز احتضنته كلية الآداب و العلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر بأكادير، ليقدم دراسة رصينة تمزج بين الخبرة القانونية والوعي الحقوقي والتحليل الإعلامي.
حملت الرسالة عنوان: « التناول الإعلامي لقضايا الهجرة وحقوق الإنسان: المغاربة المقيمون بالخارج أنموذجا »، وركزت على تحليل تمثلات المهاجرين المغاربة، لا سيما المرأة المغربية المهاجرة، في وسائل الإعلام الفرنسية والإسبانية، وبعض المنابر الإعلامية المغربية، مستعرضة كيف يتحول الإعلام من مجرد ناقل للأخبار إلى فاعل رمزي يشكل الصور والتمثلات ويؤثر في الوعي العام وصناعة السياسات.



وأظهرت الدراسة أن الخطاب الإعلامي، رغم اتساع فضائه الرقمي، لا يزال غالبا يعيد إنتاج صور نمطية اختزالية. ففي الإعلام الفرنسي، يظهر حضور المرأة المغربية بصورة رمزية متذبذبة بين الاحتفاء النخبوي وعرضها كضحية بحاجة إلى « تقويم ثقافي »، فيما يتسم الإعلام الإسباني بخطاب إنساني تعاطفي يصورها ضحية صامتة، دون مساءلة بنيوية للسياسات والممارسات. أما الإعلام المغربي، فيبرز نماذج نجاح استثنائية، لكنه يغفل التعقيدات الحقوقية والاجتماعية ويقصي صوت المرأة نفسها لصالح سرد مؤسساتي أو وصفي خارجي.
واختتم البحث بالتأكيد على ضرورة انتقال الخطاب الإعلامي من التعاطف الرمزي إلى خطاب حقوقي يعترف بالمرأة المغربية المهاجرة كفاعلة اجتماعية كاملة، مع إعطاء مساحة لصوتها الذاتي وتأمل تجربتها الحقوقية والاجتماعية بشكل عميق.
شكلت المناقشة لحظة علمية متميزة، عكست عمق الخبرة والتجربة الأكاديمية للباحث، وأبرزت أهمية قراءة الخطاب الإعلامي قراءة حقوقية متأنية، تضع الإنسان والكرامة قبل الصورة والسرد الإعلامي.


