dimanche 21 décembre 2025 - 12:26

أكادير 2025: مدينة تتزين للكان وتستحضر ذاكرة الانبعاث

أكادير 2025: مدينة تتزين للكان وتستحضر ذاكرة االنبعاث

في عام 2025، وأنا أستحضر ذاكرة أكادير، أجدني شاردا، منبهررا، أمام اللمسات الفنية والجمالية التي تعرفها المدينة وهي تستعد لاستقبال جمهور كأس إفريقيا للأمم. حدث قاري كبير، بل عالمي في رمزيته، هو الأول من نوعه في تاريخ المدينة، منذ تلك الليلة الفاصلة من 29 فبراير 1960… لحظة الصفر التي غيرت مصير أكادير إلى الأبد.

 

منبهر لأن المدينة، وكأنها بعصا سحرية وخاتم سليمان، تزينت ولبست أحسن حللها، لتزهو بين نظيراتها من المدن المغربية التي احتضنت أطوار “الكان”، نِدًّا سويا يحقق الإشعاع ويستعيد المكانة. أكادير، المدينة الشهيدة، تبدو اليوم في حلة جديدة، تنعكس فيها اللمسات الفنية والترويجية، فتغدو رافعة لتنميتها الاقتصادية والسياحية والثقافية، وتفتن الرائي بجمالها وغنجها ودلالها.

 

قد تكون هذه المساحيق قد وُضعت على وجه المدينة على عجل، فاختلطت الألوان وتجاوزت بعض الأطياف مسارها، فكان التصحيح ضرورة، وقد يكون التأجيل خيارًا لتدارك ما يمكن تداركه. ومع ذلك، يظل الانبهار حاضرًا، خاصة حين أستحضر المدينة كابنٍ لها، مثل كثيرين غيري، نندهش أحيانًا، ونتساءل أحيانًا أخرى: أين ذاكرة أكادير؟ ولماذا لم تُجسَّد بعد بما يليق بها إعلاميًا وتوثيقيًا؟

إنها أكادير الفينيق، التي استفاقت من رمادها، وبنت نفسها بعزيمة أبنائها وبسواعد رجالاتها ونسائها. صورة الانبعاث، والإيمان، والعمل الجماعي، لا تكتمل في بريقها دون الافتخار بالذاكرة، وتسويقها، والتعريف بها لدى ضيوف كأس إفريقيا للأمم. فالتنمية لا تُقاس فقط بالبنيات، بل أيضًا بالذاكرة والرمز والمعنى.

 

ألم يكن حريًّا أن يُقرن اسم ملعب أدرار بهامة رياضية محلية؟

ألا يستحق الحسين بجوان، وغيره من أسماء من طينة الحسن شيشة وأحمد القباج، أن تُخلَّد أسماؤهم في هذه المعلمة الرياضية؟

إنها أسماء صنعت جزءًا من تاريخ الرياضة المحلية، ومن الذاكرة الجماعية للمدينة.

 

لا أبخس عمل أحد، فالمجهودات مشكورة، والثناء موصول لكل من ساهم ويُساهم. لكن دعونا نفخر أكثر بـذاكرة الانبعاث، نجسدها في وصلات إشهارية، ومجسمات، ومطويات، وبطاقات، وطوابع بريدية، وقمصان، وبدلات رياضية، وإبداعات فنية بلمسات ذكية، تجعل من الذاكرة مادة حية ترافق الحدث.

دعونا نستجمع القوى، ونشد الرحال إلى أدرار، ونجدد العهد مع شهداء أكادير، حتى تكون هذه التظاهرة القارية باكورة خير وإشعاع لقادم الأيام، وتكون أكادير 2025 ليس فقط محطة رياضية، بل لحظة وفاء لذاكرة مدينة لا تموت.

 

بقلم: محمد الريسي –  رئيس  جمعية ملتقى  ايزوران نوكادير