vendredi 19 décembre 2025 - 15:13

طنجة.. لقاء وطني يسلط الضوء على مكافحة التمييز وتعزيز القيم الحقوقية في المجال الرياضي

احتضنت مدينة طنجة، مساء الخميس، لقاء وطنيا نظمته المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وبالتزامن مع تخليد الذكرى الستين لاعتماد الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، خصص لمناقشة سبل مكافحة التمييز في مختلف مناحي الحياة، مع تركيز خاص على المجال الرياضي.

اللقاء، المنظم بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، انعقد تحت شعار: “مكافحة التمييز: معايير دولية ورهانات وطنية”، وسلط الضوء على الإطار الدولي المرجعي لمحاربة التمييز، وعلى الأشكال الجديدة للعنصرية، خاصة تلك التي تظهر في الفضاءات الرياضية.

وشارك في هذا الحدث مسؤولون حكوميون، وممثلو هيئات وطنية ومؤسسات أممية، إلى جانب فاعلين من المجتمع المدني وخبراء وأكاديميين، حيث تم تنظيم مائدة مستديرة ناقشت التجربة المغربية في مناهضة التمييز، وأدوار المؤسسات والمجتمع المدني والإعلام الرياضي في التصدي لخطاب الكراهية داخل الملاعب وخارجها.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، محمد الحبيب بلكوش، أن التمييز يمثل إشكالية معقدة ومتعددة الأبعاد، تتداخل فيها الجوانب القانونية والمؤسساتية مع الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن مظاهره قد تكون صريحة أو ضمنية، فردية أو بنيوية، بما يؤثر على الولوج إلى الحقوق وتكافؤ الفرص.

وأوضح أن الرياضة تشكل مجالا جماهيريا واسع التأثير، يعكس مستوى احترام المجتمعات للقيم الكونية، كما يكشف في الآن ذاته عن تحديات مرتبطة بالهوية والانتماء وأنماط التشجيع. وأضاف أن الاستحقاقات الرياضية الكبرى التي يستعد المغرب لاحتضانها، وفي مقدمتها كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030، تفرض مسؤولية مضاعفة لإرساء بيئة رياضية قائمة على المساواة وعدم التمييز والتشجيع الإيجابي.

من جهتها، شددت المنسقة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلاريا كارنيفالي، على أن مكافحة التمييز مسؤولية جماعية تشمل كل مجالات الحياة، معتبرة الرياضة فضاء عالميا قادرا على ترسيخ قيم الكرامة الإنسانية والاحترام المتبادل. وأبرزت أن المغرب يتوفر على مؤهلات كبيرة لتوظيف الرياضة كأداة للإدماج ونشر ثقافة حقوق الإنسان.

كما دعا ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب، المهدي حلمي، إلى انخراط الشباب بشكل فاعل في مواجهة جميع أشكال التمييز داخل الفضاء الرياضي، مؤكدا أن الرياضة يمكن أن تكون رافعة قوية لتعزيز التماسك الاجتماعي والعيش المشترك.

بدوره، أبرز مسؤول البرامج بهيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب، أيمن السعيدي، التقدم الذي أحرزه المغرب في تعزيز دولة الحق والقانون، واعتماد مقاربة متكاملة تراعي حقوق الإنسان والمعطيات الترابية والإحصائية، بما يسمح بفهم أعمق لظواهر عدم المساواة، خاصة تلك التي تمس النساء والفئات الهشة.

واختتم اللقاء بتكريم الدبلوماسية المغربية الراحلة حليمة مبارك الورزازي، تقديرا لمسارها البارز داخل منظومة الأمم المتحدة، وإسهاماتها الوازنة في الدفاع عن المساواة ومناهضة التمييز العنصري، وتعزيز قضايا العدالة والكرامة الإنسانية، خاصة لفائدة بلدان الجنوب.

و م ع