أكد المشاركون في اجتماع اللجنة المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، المنعقد اليوم الأربعاء بمقر المحكمة الابتدائية ببيوكرى، على ضرورة مضاعفة الجهود للتصدي لظاهرة العنف الرقمي، التي باتت تشكل أحد أبرز التحديات المرتبطة بحماية الفئات الهشة، ولا سيما النساء والأطفال.
وجاء هذا اللقاء في إطار تفعيل مقتضيات القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين داخل خلية التكفل. وخصص الاجتماع حيزا واسعا لبحث موضوع « العنف الرقمي »، باعتباره شكلا جديدا من الاعتداءات التي تمتد آثارها خارج الفضاء الافتراضي لتخلف تبعات اجتماعية ونفسية بالغة.
وشهدت الجلسة عرضا لمختلف صور العنف الرقمي، من ابتزاز وتشهير وتسجيلات مسيئة واقتحام للحياة الخاصة، حيث أجمعت المداخلات على أن النساء والأطفال هم الأكثر عرضة لهذه الجرائم بحكم هشاشتهم وصعوبة مواجهتهم لمخاطر الإنترنت. كما تمت الإشارة إلى أن تأثيرات هذا النوع من العنف قد تفوق في حدتها العنف المادي، بالنظر إلى سرعة انتشاره وصعوبة محو آثاره.
وخلص الاجتماع إلى مجموعة من التوصيات العملية، ركزت أساسا على تعزيز الوعي الوقائي وتشجيع ثقافة التبليغ، أبرزها:
-
تقوية دور الأسرة باعتبارها الحلقة الأولى في حماية الأبناء عبر حملات توعوية موجهة للمحيط العائلي حول مخاطر الفضاء الرقمي.
-
تكريس ثقافة التبليغ من خلال حث الضحايا وأسرهم على اللجوء الفوري للجهات المختصة عند التعرض لأي شكل من أشكال العنف الرقمي.
-
تعبئة الإعلام لمواكبة جهود المؤسسات عبر نشر مضامين تربوية وتوعوية لتعزيز المعرفة القانونية ودعم الوقاية من هذه الاعتداءات.
ويأتي هذا الاجتماع ليعكس وعي السلطات القضائية والمحلية بخطورة تنامي العنف الرقمي، وضرورة اعتماد مقاربات تشاركية تجمع بين البعد القانوني والتربوي والاجتماعي، من أجل حماية الفئات الأكثر عرضة والاستجابة لمتغيرات العصر الرقمي.