أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، اليوم السبت بطوكيو، أن المغرب يضع التغطية الصحية الشاملة في قلب مشروعه الاجتماعي، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، مسلطا الضوء على الإصلاحات الهيكلية الطموحة التي تشهدها المملكة في هذا المجال.
وجاءت تصريحات الوزير خلال مائدة مستديرة ضمن المنتدى رفيع المستوى حول التغطية الصحية الشاملة 2025، حيث استعرض التقدم الذي أحرزه المغرب في تعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح النظام الصحي الوطني، مؤكدا أن التأمين الإجباري عن المرض يغطي اليوم نحو 88% من السكان، بما يعادل أكثر من 22 مليون مستفيد، تشمل العمال المستقلين والفئات الضعيفة.
وأشار التهراوي إلى أن الورش الملكي للحماية الاجتماعية لا يقتصر على الاعتراف بحقوق جديدة، بل يشمل إعادة هيكلة النظام الصحي لتعزيز متانته وتطوير جودة الخدمات. وفي هذا الإطار، أطلق المغرب إصلاحا شاملا يقوم على أربع ركائز استراتيجية:
-
تعزيز الحكامة: عبر إنشاء مؤسسات جديدة وتوضيح المسؤوليات على المستويين الوطني والجهوي لتقريب القرار من احتياجات المواطنين.
-
الارتقاء بخدمات العلاج: من خلال تحديث المستشفيات الجامعية والجهوية وإعادة تأهيل المراكز الصحية الأولية، مع التركيز على العدالة الترابية في الوصول للخدمات الأساسية.
-
تطوير الموارد البشرية: عبر تحسين التكوين ومراجعة المناهج الدراسية، وتهيئة ظروف العمل لاستقطاب الكفاءات وتحفيزها.
-
التحول الرقمي: عبر اعتماد نظام معلوماتي متكامل وملف طبي مشترك لضمان متابعة دقيقة للمرضى واتخاذ قرارات صحية فعالة.
وأضاف الوزير أن ميزانية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تضاعفت أربع مرات منذ 2010 لتصل إلى 42,4 مليار درهم في 2026، بما يمثل 8,8% من الميزانية العامة للدولة، مؤكدا التزام الحكومة بتحسين جودة الإنفاق وضمان الاستدامة المالية للنظام الصحي.
وفي سياق التعاون الدولي، أبرز التهراوي دور المغرب في دعم التغطية الصحية الشاملة بالقارة الإفريقية، من خلال التعاون جنوب – جنوب ونقل الخبرات في التمويل الصحي وتنمية الموارد البشرية، ضمن المبادرة الدولية لإعداد المواثيق الوطنية للصحة، والتي تضم 21 دولة ملتزمة بتتبع مؤشرات محددة للتقدم نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة.
وشهد المنتدى مشاركة وزراء صحة من عدة دول، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية، ليشكل منصة للحوار الاستراتيجي حول تمويل الصحة، الإصلاحات المبتكرة، وتعزيز الشراكات الدولية من أجل أنظمة صحية أكثر متانة وإنصافا ومرونة.