شهدت مدينة أكادير، يوم الثلاثاء 2 دجنبر 2025، تنظيم مائدة مستديرة خصصت لظاهرة العنف الرقمي الذي يستهدف النساء والفتيات، تحت شعار: “مسؤوليات مشتركة من أجل فضاء رقمي آمن”، في مبادرة تؤكد تزايد الوعي المجتمعي بضرورة مواجهة هذا الشكل المستجد من العنف.
اللقاء، الذي احتضنته قاعة الاجتماعات بغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة سوس ماسة، جاء بمبادرة من منظمة الهجرة والتنمية، بشراكة مع جمعية حقوق وعدالة والنادي الجهوي للصحافة بأكادير، ضمن فعاليات الأيام الأممية البرتقالية لمناهضة العنف ضد النساء الممتدة من 25 نونبر إلى 10 دجنبر.
ويندرج هذا الموعد ضمن مشروع “دبا ممكن – متحدون/ ومتحدات من أجل عهد جديد من الشمولية والمساواة الاجتماعية” الممول من الاتحاد الأوروبي، ما يعكس انخراطا مؤسساتيا قويا في دعم مبادرات مكافحة العنف الرقمي وتعزيز حماية المرأة في المجال الافتراضي.
افتتح الجلسة مدير منظمة الهجرة والتنمية، عبد الرزاق الهجري، إلى جانب مداخلات لكل من رئيس النادي الجهوي للصحافة بأكادير سعودي العمالكي وممثل عن ولاية جهة سوس ماسة. وقد أجمع المتدخلون على أن العنف الرقمي لم يعد مجرد ظاهرة طارئة، بل أصبح تحديا يتطلب إجراءات قانونية وتربوية وإعلامية متكاملة.
وتضمن برنامج المائدة عروضا متخصصة، أبرزها:
-
عرض تأطيري حول أبعاد العنف الرقمي قدمته بشرى عبده، رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، مسلطة الضوء على انعكاساته النفسية والاجتماعية وتأثيره على الأمن الشخصي للنساء.
-
مداخلة حول الإطار القانوني للأستاذ الحسين بكار السباعي من هيئة المحامين، الذي تطرق إلى النقائص المسجلة في تجريم الأفعال الإلكترونية وآليات متابعة مرتكبيها.
-
عرض حول دور الإعلام في الحد من الظاهرة، قدمه عبد اللطيف البعمراني ممثلا للنادي الجهوي للصحافة، مؤكدا أهمية الإعلام في نشر ثقافة رقمية آمنة وفضح السلوكات العنيفة القائمة على التشهير والابتزاز.
أبرز المشاركون أن مكافحة العنف الرقمي تحتاج تنسيقا مؤسساتيا أوسع يشمل الفاعلين القضائيين والتربويين والإعلاميين، مع تعزيز آليات التوعية المجتمعية وتمكين النساء من التبليغ والحصول على الدعم القانوني والنفسي.
وقد اختتمت المائدة بفتح نقاش موسع، شكل أرضية لتبادل التجارب وصياغة توصيات عملية، من شأنها الإسهام في تطوير إستراتيجية شاملة لحماية النساء والفتيات في الفضاء الرقمي داخل جهة سوس ماسة وعلى المستوى الوطني.
وتؤكد هذه المبادرة أن مواجهة العنف الرقمي لم تعد خيارا، بل ضرورة لحماية الحقوق الرقمية للنساء وضمان استفادتهن من فضاء افتراضي آمن، خالٍ من المضايقات والابتزاز وكل أشكال العنف المستحدث.