تشهد مدينة أكادير خلال الأسابيع الأخيرة دينامية غير مسبوقة، إذ انتقلت من وتيرة الأشغال الاعتيادية إلى نمط تنفيذي مكثف يقترب من حالة “طوارئ ميدانية”، في سباق مع الزمن لوضع اللمسات الأخيرة على المشاريع المهيكلة، استعدادا لاحتضان نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025. ما يجري اليوم في عاصمة سوس لم يعد مجرد تنفيذ لبرنامج تنموي طويل المدى، بل تحول إلى ورشة مفتوحة تتقاطع فيها سرعة الإنجاز مع دقة المتابعة اليومية.
منذ إطلاق البرنامج الملكي للتنمية الحضرية لأكادير (2020-2024) بميزانية تفوق 6 مليارات درهم، عرفت المدينة عملية إعادة هيكلة شاملة لمجالات متعددة. غير أن الأسابيع الأخيرة تميزت بملمح جديد: خروج المسؤولين المحليين من دائرة الاجتماعات التقنية إلى الميدان، واعتماد “المعاينة المباشرة” كأداة أساسية لتسريع وتيرة الأشغال وضمان الجودة.
هذا التحول جعل القرارات تتخذ فوق أرض الورش، لا خلف المكاتب، ما ساهم في تجاوز عراقيل تقنية ومؤسساتية كانت تعيق تقدم العديد من المشاريع، خاصة تلك المرتبطة بتقاطعات الشبكات والبنية الأساسية.

تقترب المدينة من إنهاء مجموعة من المشاريع الكبرى التي غيرت معالمها الحضرية، أبرزها المركز الاستشفائي الجامعي الجديد الذي بات جاهزا بطاقة استيعابية مهمة ومواصفات طبية متقدمة، إلى جانب شبكة طرقية واسعة أعادت ترتيب انسيابية الحركة داخل أكادير.
وقد دخل مشروع الحافلات عالية الجودة “أملواي” مراحله النهائية، في خطوة ستشكل نقلة نوعية في النقل العمومي، عبر مسار يمتد لأزيد من 15 كلم و35 محطة مجهزة وفق معايير عصرية.

الاستعداد لاحتضان كأس إفريقيا 2025 شكل العامل الحاسم في رفع وتيرة العمل، خصوصا في مشاريع محيط ملعب أدرار والملاعب الملحقة به. الأشغال الجارية تشمل إعادة تأهيل المرافق الرياضية، تثبيت تجهيزات حديثة، وتحسين المحيط الحضري بما يتلاءم مع المعايير الدولية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
هذا الربط بين التحضير للحدث الرياضي وتسريع اعتماد شبكة حضرية حديثة يعكس رؤية تسعى لمنح المدينة موقعا تنافسيا على مستوى السياحة الرياضية.
ولم تقتصر جهود المدينة على البنية التحتية والتأهيل الحضري، بل شملت معالجة ملفات استراتيجية، مثل الأمن المائي عبر تشغيل محطة تحلية مياه البحر بقدرة إنتاجية ضخمة، مما يضمن استقرار التزويد بالماء الشروب والسقي.
كما عرفت شوارع المدينة حملات واسعة لتحرير الملك العام، تنظيم النقل، وإعادة ترتيب المحطات الطرقية، في إطار مقاربة تهدف إلى تعزيز جاذبية المدينة واستدامة الاستثمار.

يبدو أن أكادير بصدد ترسيخ نموذج تدبير ميداني يعتمد السرعة والصرامة والمتابعة اليومية، بعيدا عن البيروقراطية التي لطالما عطلت مشاريع نوعية.
فالمدينة التي كانت قبل سنوات ورشا ضخما مفتوحا، تتجه اليوم نحو جاهزية شبه مكتملة، استعدادا لحدث رياضي قاري سيسلط عليها الأضواء، ويكشف نجاح التجربة التدبيرية الجديدة القائمة على “حضور القرار في الميدان”.
أكادير اليوم ليست فقط مدينة تستعد لاستقبال “الكان”، بل هي نموذج لمرحلة تنفيذية تتسارع فيها الخطى نحو مدينة عصرية، بمعايير تنموية واضحة وملموسة على الأرض.
