vendredi 28 novembre 2025 - 10:37

المغرب وفرنسا يرسخان شراكتهما المؤسسية بتوقيع اتفاق استراتيجي بين المجلسين الاقتصاديين والاجتماعيين

في خطوة تعزز مسار التعاون المؤسسي بين المغرب وفرنسا، وقع رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر أعمارة، ونظيره الفرنسي، تييري بودي، مساء الأربعاء 26 نونبر 2025، بقصر إيينا في باريس، وثيقة توجيهية ترسم ملامح الشراكة المستقبلية بين المؤسستين، وتحدد أولويات العمل الثنائي ومتعدد الأطراف.

جاء توقيع هذه الوثيقة في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها أعمارة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الفرنسي، والتي شهدت مباحثات موسعة مع رئيسه تناولت قضايا ذات اهتمام مشترك، مع التركيز على مستقبل التعاون بين المؤسستين في سياق التحولات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

واتفق الجانبان على تطوير مشاريع مشتركة تشمل تعزيز حركية الشباب حاملي الشهادات، وتقوية القدرات، وتشجيع المشاركة المواطنة، إلى جانب توسيع دور المؤسستين داخل الاتحادات الإفريقية والفرنكوفونية والدولية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية ومثيلاتها. كما تقرر العمل على بلورة منهجية مشتركة لتقييم أثر الأعمال المنجزة.

أعقبت جلسة التوقيع لقاءات جمعت أعمارة برؤساء ورئيسات المجموعات الـ19 المكونة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الفرنسي، حيث تم تبادل التجارب والخبرات بشأن القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل الرأي العام في البلدين.

وتميزت زيارة رئيس المجلس المغربي بإلقائه كلمة أمام الجلسة العامة للمجلس الفرنسي، جدد فيها التأكيد على عمق الشراكة التي تجمع المؤسستين، والتي تعكس متانة العلاقات المغربية–الفرنسية. وقال إن هذا التعاون يشكل رافعة أساسية لتعزيز الاستقرار والتنمية المشتركة.

في كلمته، أبرز أعمارة الموقع الاستراتيجي للمغرب باعتباره حلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، مؤكدا أن هذا الامتداد الجغرافي والحضاري يعزز أدوار المملكة في دعم الحوار بين الثقافات وبناء شراكات اقتصادية وإنسانية متوازنة.

كما استعرض رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي أدوار المؤسسة في تحليل الظرفية الوطنية وإصدار الآراء الاستشارية ذات القيمة الاقتراحية، مسلطا الضوء على منهجية العمل القائمة على التشاور والانفتاح على المجتمع المدني والشباب.

من جانبه، أعرب بودي عن اعتزازه بجودة التعاون بين المجلسين، مؤكدا أهمية المبادرات المشتركة التي تم إطلاقها والنتائج الإيجابية التي حققتها.

وفي سياق الزيارة، عقد الجانبان اجتماعا مع الوزيرة المنتدبة المكلفة بالفرنكوفونية والشراكات الدولية والفرنسيين بالخارج، إيلينور كاروا، حيث تناولت المباحثات الأولويات المطروحة داخل الفضاء الفرنكوفوني في مجالات المعرفة والرقمنة والتعليم والذكاء الاصطناعي.

كما تم التطرق إلى الدور المحوري الذي يلعبه مغاربة العالم في تعزيز التفاعل الثقافي والاقتصادي بين الرباط وباريس، باعتبارهم قوة فاعلة في التنمية ومكونا أساسيا في العلاقات بين البلدين.

وشدد الطرفان على ضرورة تقوية التنسيق بين اتحاد المجالس الاقتصادية والاجتماعية الفرنكوفونية (UCESIF) واتحاد المجالس الإفريقية (UCESA)، الذي يترأسه المغرب حاليا، بهدف تعزيز حضور هذه المؤسسات في الأجندات التنموية الدولية والإقليمية، وضمان الانسجام مع توجهات المنظمات الدولية، وعلى رأسها المنظمة الدولية للفرنكوفونية.

وتشكل هذه الزيارة دفعة قوية للتعاون المغربي–الفرنسي داخل المؤسسات الاستشارية، وترسخ مسارا جديدا من الشراكة المبنية على الابتكار، وتبادل الخبرات، ودعم الحوار بين المجتمعات.