عرف إقليم اشتوكة آيت باها، مساء الأربعاء 26 نونبر 2025، تنظيم ورشة موضوعاتية مخصصة لبحث وضعية الموارد المائية والإكراهات المرتبطة بتدبيرها، وذلك ضمن سلسلة اللقاءات التشاورية التي أطلقتها السلطات الإقليمية استعدادا لوضع جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة. وترأس هذا اللقاء عامل الإقليم، السيد محمد سالم الصبتي، بحضور ممثلي المصالح القطاعية والغرف المهنية والسلطات المحلية والنسيج الجمعوي.
شكلت الورشة مناسبة للتأكيد على أهمية المقاربة الاستباقية التي اعتمدها الإقليم خلال السنوات الأخيرة لمواجهة تداعيات الجفاف الهيكلي الذي عرفته المنطقة. وقد أبرز المتدخلون أهمية البرامج والمخططات التي مكنت من تأمين جزء كبير من حاجيات الساكنة والقطاع الفلاحي من الماء، خاصة في ظل الارتفاع الملحوظ في حدة الضغط على الموارد المائية وتراجع المخزون الاستراتيجي.
الورشة عرفت عرضا مفصلا قدمته وكالة الحوض المائي، استعرضت فيه الإشكالات الكبرى التي تواجه المنظومة المائية بالإقليم، من تراجع جودة مياه الشرب وضعف مردودية الشبكات إلى محدودية الموارد السطحية والجوفية، إضافة إلى التأثيرات المتراكمة للجفاف المستمر.
كما تم إبراز حجم المشاريع المهيكلة المنجزة لتزويد الساكنة بالماء الشروب، والتي تجاوزت كلفة استثماراتها 400 مليون درهم. وشملت هذه المشاريع:
-
تزويد 454 دوارا انطلاقا من سد أهل سوس.
-
ربط مركزي بيوكرى وسيدي بيبي بشبكة التوزيع عبر محطة التحلية بالدويرة.
-
إنجاز أثقاب مائية وتجهيزها لتأمين الحاجيات في المناطق الجبلية التي تعاني من ندرة الموارد.
كما تم استعراض عدد من المشاريع الجارية، بتنسيق بين وكالة الحوض المائي والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب والشركة الجهوية للتوزيع سوس ماسة، والتي من شأنها تعزيز المخزون المائي للإقليم. وتشمل:
-
بناء سدود تلية وأثقاب استكشافية جديدة.
-
مشروع ربط المناطق الجبلية بمحطة التحلية بالدويرة، بغلاف مالي يناهز 140 مليون درهم.
-
الرفع من الطاقة الإنتاجية لمحطة تحلية المياه بالدويرة، وتمكين الإقليم من حصة إضافية انطلاقا من محطة تحلية تيزنيت المبرمجة.
الدور المهم للجمعيات المحلية كان أيضا محور النقاش، حيث تمت الدعوة إلى تطوير آليات تدبيرها لمرافق الماء، والحد من الهدر الناتج عن هشاشة الشبكات والانقطاعات المتكررة. كما شدد المشاركون على ضرورة إطلاق حملات تحسيسية موسعة لترشيد الاستهلاك، تماشيا مع الوضعية المائية الدقيقة التي يعيشها الإقليم.
وطالب العديد من المتدخلين بترسيخ العدالة المجالية عبر تعميم الربط بمحطة التحلية بالدويرة على مختلف الجماعات، خصوصا المناطق التي تعرف نموا ديموغرافيا واقتصاديا متسارعا.
خلصت الورشة إلى ضرورة تسريع وتيرة المشاريع المهيكلة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، واعتماد مقاربات مبتكرة في تدبير هذا المورد الحيوي، بما يضمن تأمين حاجيات الساكنة ويحد من آثار الجفاف المستمر.
وتم التأكيد في الختام على أن التدبير المعقلن للماء لم يعد مجرد خيار، بل ضرورة ملحة لضمان توازن المنظومة المائية واستدامة التنمية بالإقليم.
