lundi 24 novembre 2025 - 16:37

أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات تستعرض حصيلة 45 سنة من البحث والابتكار في نظرية النظم

شهدت الرباط، اليوم الاثنين، لقاء علميا رفيع المستوى خصص لتقديم حصيلة 45 سنة من العمل البحثي في مجال نظرية النظم، وهو مسار قادته فرق مغربية استطاعت أن تمنح البحث العلمي الوطني إشعاعا واسعا على الساحة الدولية. اللقاء، الذي نظمته أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات عبر هيأة علوم النمذجة والمعلومات، جمع باحثين وخبراء وفاعلين أكاديميين للاحتفاء بمسار علمي يمتد لأربعة عقود ونصف.

وأبرز المتدخلون أن هذا التخصص، الذي عرف تطورا ملحوظا منذ سبعينيات القرن الماضي، يعد اليوم أحد أعمدة الرياضيات التطبيقية بالمغرب، بفضل تضافر جهود فرق بحث وطنية واستمرار دعم أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات عبر اتفاقيات تعاون مهيكلة منذ سنة 2006.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد أمين السر الدائم للأكاديمية، عمر الفاسي الفهري، أن هذه المحطة تمثل « لحظة تقييم لمسار طويل » مكن المغرب من ترسيخ مكانته ضمن المنظومات العلمية الدولية. وشدد على أن دعم الأكاديمية أسهم في توسع شبكة البحث الخاصة بنظرية النظم وتنوع مجالات اشتغالها، معتبرا أن الحصيلة المسجلة « تشرف البحث العلمي الوطني ».

وكشف الفاسي الفهري عن أرقام تعكس حجم هذا الزخم العلمي، من بينها تكوين 443 دكتورا، وإنتاج 2100 منشور علمي مفهرس، وإصدار 73 مؤلفا، إضافة إلى تنظيم 111 مؤتمرا دوليا. كما أبرز الحضور المتميز للباحثين المغاربة في أكثر من 21 بلدا، وهو ما يبرهن، حسب قوله، على « نضج تجربة وطنية استطاعت بناء ثقافة بحثية مستدامة ».

وأكد المتحدث أن مستقبل هذا التخصص يفرض تعزيز البعد متعدد التخصصات، عبر توسيع جسور التعاون مع مجالات الفيزياء، والبيولوجيا، والاقتصاد والمعلوميات، لما يتيحه هذا التقاطع من ابتكار وتطوير أدوات جديدة في البحث والتطبيق.

من جهته، أشاد الأكاديمي عبد الحق الجاي، منسق « شبكة نظرية النظم »، بالدعم الاستراتيجي الذي قدمته الأكاديمية، سواء من خلال دعم الندوات والملتقيات العلمية أو عبر اتفاقيات هيكلية أسهمت في تعزيز قدرات المختبرات والشبكات البحثية، وتمويل دراسات الطلبة المتفوقين.

كما أكد نوربير هونكونو، الرئيس السابق لشبكة الأكاديميات العلمية الإفريقية، أن المغرب يشكل اليوم مرجعا في هذا المجال، بفضل تراكم معرفي « أثبت تميزه داخل إفريقيا وخارجها »، مشيدا بالدور المحوري للأكاديمية في مواكبة هذا النجاح.

ويأتي هذا اللقاء احتفاء بمسار جماعي شكل علامة بارزة في تاريخ الرياضيات التطبيقية بالمغرب، ورسخ حضور المدرسة المغربية لنظرية النظم ضمن منظومة البحث العلمي الدولية، في وقت يتطلع فيه الباحثون إلى استثمار هذا التراكم لدفع التخصص نحو آفاق أرحب من الابتكار والتأثير العلمي.

و م ع