كشف وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، عن برنامج حكومي واسع لإصلاح البنية التحتية للمدارس المغربية وتحسين جودة التعليم، خلال عرض الميزانية الفرعية للوزارة أمام لجنة التعليم والشؤون الاجتماعية بمجلس المستشارين، يوم الاثنين.
وأوضح الوزير أن الحكومة أنجزت خلال أربع سنوات ما لم يتحقق خلال عشرين سنة في مشاريع استراتيجية تهدف إلى تحديث المدرسة المغربية، بما يشمل تطوير المدارس الرائدة، وتوسيع المؤسسات القائمة، وتجهيز المدارس بالوسائل الرقمية الحديثة.
وأشار برادة إلى أن البرنامج يشمل تخصيص ميزانيات ضخمة، منها 2 مليار درهم لتجهيز المؤسسات التعليمية والداخلية، و350 مليون درهم لتوسيع المؤسسات القائمة، و600 مليون درهم لدعم البنية التحتية، بالإضافة إلى 300 مليون درهم لتجهيز المدارس بالوسائل الرقمية ضمن مشروع يطال في مرحلته الأولى 2400 مؤسسة تعليمية، مع إعادة تأهيل 2500 مدرسة رائدة.
وأكد الوزير أن هذه الإصلاحات تشمل تحسين ظروف المدرسين والمفتشين والمديرين، سواء عبر الترقيات أو تحسين الأجور، بما يعزز الاستقرار المهني ويضمن جودة التعليم. كما أشار إلى أن الحد من الاكتظاظ أصبح أولوية وطنية، حيث تم تحديد سقف 36 تلميذا كحد أقصى في الأقسام الابتدائية ابتداء من الموسم الدراسي المقبل، مع العمل على تقليص الاكتظاظ في الإعدادي والثانوي في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء ومراكش وفاس.
واستعرض الوزير أمثلة ناجحة على تنفيذ مشاريع المدارس، مشيرا إلى أن جهة فاس تمكنت من تجاوز أهدافها في بناء المدارس، حيث شيدت 40 مؤسسة في سبعة أشهر فقط، وهو نموذج سيتم تعميمه في باقي الأكاديميات. كما كشف عن خطة لبناء 76 مؤسسة إعدادية و51 ثانوية لتقليص نسب الاكتظاظ بشكل ملموس، مع اعتماد مواقع بناء المدارس على أساس الحاجيات الحقيقية للأحياء، وليس سهولة توفر العقار فقط.
وفيما يخص الموارد البشرية، أوضح الوزير أن توزيع الأساتذة تم باستخدام أدوات حديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لتلبية الاحتياجات الدقيقة لمختلف المواد، مع تقليص الفوارق بين المواد التي تعرف فائضا ومواد تعاني من نقص. وبين أن المعدل الوطني لعدد التلاميذ في الأقسام أصبح 27 تلميذا، رغم وجود تفاوت بين المناطق الحضرية والقروية.
وأكد برادة أن المغرب وصل إلى مستويات تمويلية قياسية في التعليم، حيث بلغت النفقات العمومية على القطاع نحو 7% من الناتج الداخلي الخام، متجاوزة بذلك عدة دول متقدمة، مضيفا أن الهدف النهائي هو تحقيق مدرسة ذات أداء وجودة عالية، توفر بيئة آمنة وتضمن أقساما لا تتجاوز 36 تلميذا.