شهد مقر عمالة إقليم اشتوكة آيت باها، مساء أمس، انطلاق سلسلة من الورشات الموضوعاتية التي تندرج ضمن مسار تشاوري موسع، يستهدف بلورة الجيل الجديد من البرامج الترابية المندمجة. ويرتكز هذا المسار على ثلاثة محاور أساسية: دعم القطاعات الاجتماعية، تعزيز التشغيل والتأهيل الترابي، ثم ضمان الأمن المائي وتدبير موارده.
الورشة الافتتاحية، التي ترأسها عامل الإقليم، السيد محمد سالم الصبتي، خصصت لتشخيص وضعية قطاع التعليم والتكوين المهني، واستحضار التحولات التي يعرفها هذان القطاعان الحيويان، إلى جانب رصد الإكراهات التي ما تزال تعيق نجاعة التدخلات التنموية.
وخلال هذا اللقاء، قدمت المصالح المختصة عرضا مفصلا حول المشاريع الجارية في مجال التعليم بمختلف جماعات الإقليم، لاسيما ما يتعلق بتوسيع العرض المدرسي، وتحسين مؤشرات التمدرس، والارتقاء بالخدمات الاجتماعية الموجهة للتلاميذ. كما تمت الإشارة إلى التطور الذي يشهده الإقليم بفضل تعزيز النقل المدرسي، الذي استفاد منه أزيد من 20 ألف تلميذة وتلميذ، نصفهم من الفتيات، وهو ما ساهم بشكل ملموس في الحد من الهدر المدرسي.
وفي المقابل، وقفت الورشة عند مجموعة من التحديات، أبرزها الاكتظاظ داخل الأقسام ببعض الجماعات السهلية، واستمرار الاعتماد على الأقسام المشتركة، إلى جانب خصاص في البنيات التحتية المخصصة للتعليم الأولي. ودعا المتدخلون إلى تعبئة المزيد من الوعاءات العقارية لتوسيع المؤسسات التعليمية، مع الإشادة بانخراط السلطات الإقليمية في توفير عقارات جديدة بجماعات آيت اعميرة وسيدي بيبي وغيرها، مما من شأنه تجويد العرض التربوي وتحسين مؤشرات التمدرس.
كما تم التطرق إلى أهمية برامج الدعم الاجتماعي، من منح وخدمات الإيواء بدور الطالب والطالبة والدعم التربوي، باعتبارها أوراشا أثبتت فعاليتها في دعم المسار الدراسي للتلاميذ، خاصة بالمناطق القروية.
وفي الشق المتعلق بالتكوين المهني، قدم عرض يستعرض البنيات التكوينية المتوفرة بالإقليم، والتخصصات التي توفرها مؤسساته، والفرص التي تفتحها أمام شباب المنطقة. وأجمع المتدخلون على ضرورة تعزيز شبكة مؤسسات التكوين المهني، بما ينسجم مع المؤهلات الاقتصادية للإقليم واحتياجات سوق الشغل، خصوصا في مجالات الفلاحة والصناعات الغذائية والخدمات.
كما أثارت فعاليات جمعوية ومنتخبون مجموعة من المقترحات، من بينها دعم أسطول النقل المدرسي بالمناطق ذات الكثافة السكانية، خلق فضاءات للتعليم الأولي موجهة لأبناء العاملات الزراعيات، إحداث خدمات للنقل الجامعي، وتحسين ظروف استقبال التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة. كما تمت الدعوة إلى صيانة المكتسبات التي راكمها الإقليم في مجال التعليم، ومواصلة تعزيز انفتاح المؤسسات التعليمية على محيطها.
وتشكل هذه الورشات محطة أساسية في صياغة رؤية تنموية متجددة لإقليم اشتوكة آيت باها، تقوم على إشراك مختلف الفاعلين، واستحضار رهانات التنمية البشرية، وتثمين الطاقات المحلية، ضمن مقاربة تشاركية تروم الارتقاء بجودة الخدمات التربوية والتكوينية، وتأهيل العنصر البشري باعتباره رافعة رئيسية للتنمية.