تستعد مدينة إنزكان لاحتضان فعاليات الملتقى الوطني للمخطوطات أيام 27 و28 و29 نونبر 2025 بقاعة الحسين قرير، في تظاهرة ثقافية وعلمية تنظمها المديرية الجهوية للثقافة بجهة سوس-ماسة بشراكة مع جماعة إنزكان، تحت شعار: “من الذاكرة إلى المستقبل”. ويأتي هذا الموعد في إطار الجهود الوطنية لحماية التراث المخطوط ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطاله في زمن العولمة والتهريب والإهمال.
ويسعى الملتقى إلى فتح حوار علمي موسع حول واقع المخطوطات وآفاق الحفاظ عليها، في انسجام مع توجهات وزارة الشباب والثقافة والتواصل في صون التراث الوطني. وتشكل هذه الفعالية منصة للتفكير في وضع استراتيجية وطنية وإفريقية شاملة تعنى بحماية التراث الورقي وتثمينه، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها التحولات الرقمية.
اختيار إنزكان كأرض لاحتضان هذا الحدث يعود إلى مكانتها التاريخية المميزة في النسيج الحضاري لسوس، إذ ظلت عبر القرون نقطة التقاء للتبادل العلمي والثقافي، وفضاء احتضن علماء ومفكرين أسهموا في إثراء الخزانة السوسية والمغربية بمخطوطات نفيسة في الفقه واللغة والعلوم. هذه الخلفية جعلت المدينة موقعا طبيعيا لنقاش موضوع المخطوطات، خصوصا في شقه المتعلق بالعلاقات العلمية والثقافية بين المغرب وغرب إفريقيا.
ويعرف الملتقى مشاركة ثلة من الأساتذة والباحثين من المغرب وإسبانيا، متخصصين في علوم المخطوطات وترميمها وتحليلها. كما تتضمن البرمجة العلمية ورشات تطبيقية تتناول مختلف مراحل الاشتغال على المخطوط، من الحفظ والصيانة إلى القراءة والتحليل، وصولا إلى تقنيات التثمين والرقمنة عبر أحدث الأدوات الرقمية.
وتتخلل فعاليات الملتقى معارض موازية تضم مخطوطات ووثائق وصور رقمية عالية الجودة لمخطوطات نادرة من المغرب وإفريقيا، مرفقة بشروحات علمية تبرز قيمتها التاريخية والمعرفية والجمالية. كما سينظم معرض خاص بالوثائق التاريخية النادرة التي تؤكد شرعية المغرب على الصحراء، باعتبارها شرعية ضاربة في عمق التاريخ وممتدة عبر الروابط الروحية والثقافية والحضارية، في لحظة يتعزز فيها الاعتراف الدولي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
ويشكل هذا الملتقى مناسبة لإعادة تسليط الضوء على الذاكرة الورقية للمغرب، وإبراز أهمية المخطوط كرافعة ثقافية وحضارية تتجاوز بعدها التاريخي لتشكل أداة استراتيجية في فهم الحاضر وبناء المستقبل، انسجاما مع شعار دورة هذه السنة: “من الذاكرة إلى المستقبل”.