دعا وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، إلى مراجعة شاملة للنظام الداخلي وأدوار الأجهزة داخل معاهد تكوين مهنيي الصحة (ISPITS)، من أجل تحسين الحكامة البيداغوجية والإدارية وضمان جودة التكوين بما يستجيب لمتطلبات المنظومة الصحية الوطنية.
وجاءت هذه الدعوة في إطار دورية وزارية صادرة عقب اجتماع المواكبة والتنسيق لمعاهد التكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة، ركزت على تقييم وضعية اشتغال مجالس المؤسسات، وتركيبتها، وتواتر اجتماعاتها، والصعوبات التي تواجهها.
وأكد الوزير في الدورية على ضرورة تحديث نظام التقييمات وتوضيح اختصاصات مختلف الأجهزة والمتدخلين، بما في ذلك منسقو المسالك والتخصصات والوحدات التربوية والإدارية، إلى جانب مراجعة أوصاف مسالك التكوين لسلك الإجازة ودلائل التدريب الميداني.
كما شدد التهراوي على أهمية تحديد واضح لمهام وأدوار الأساتذة الدائمين، سواء كانوا من فئة PES أو PH أو PA أو من الحاصلين على شهادة الماستر، مؤكدا أن تجويد التأطير الأكاديمي يتطلب تحديدا دقيقا للمسؤوليات وآليات التقييم.
وفي سياق آخر، دعا الوزير إلى تسريع تعيين مديري المعاهد ومناصب المسؤولية الشاغرة، وتنفيذ المرسوم الجديد المتعلق بالتداريب التطبيقية الذي يوجد قيد النشر، مرفوقا بإطلاق نظام معلوماتي جهوي لتتبع وتتقييم العروض التطبيقية، بهدف ضمان انسجام أكبر بين التكوين النظري والممارسة الميدانية.
وشددت الدورية كذلك على ضرورة تسريع وتيرة أشغال التهيئة والبناء لمواكبة تزايد أعداد الطلبة، مع إعداد جرد دقيق للوضعية بشراكة مع الوكالة الوطنية للتجهيزات العمومية (ANEP).
واقترح التهراوي مراجعة شروط الولوج إلى معاهد ISPITS عبر حذف أو تكييف اختبار الكفاءة، وإدماج مقابلة شفوية كوسيلة تقييم إضافية، في أفق إرساء مسطرة انتقاء أكثر شفافية وملاءمة لاحتياجات القطاع.
كما تضمنت التوصيات دعوة إلى رفع ميزانية تسيير المعاهد لتواكب النمو المتزايد في أعداد الطلبة ومتطلبات التجهيز والتأطير، بما يضمن ظروف تكوين فعالة وجودة عالية في الخدمات التعليمية والصحية.
وبحسب المتتبعين، فإن هذه المراجعة المرتقبة تأتي في سياق إصلاح هيكلي عميق تعرفه المنظومة الصحية الوطنية، خاصة بعد صدور القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية، الذي يجعل تأهيل الكفاءات أحد محاوره الاستراتيجية الرئيسية لضمان استدامة الإصلاح.