شدد خبراء وأكاديميون مغاربة وفرنسيون، خلال الملتقى المغربي-الفرنسي للصحة، الذي نظمته أكاديمية المملكة المغربية بشراكة مع أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات والأكاديمية الوطنية للطب الفرنسية، على أن الأخلاقيات تشكل حجر الزاوية في ممارسة الطب والبحث العلمي في العصر الحديث.
وأكد عبد الجليل الحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة، أن التداول في مسألة الأخلاقيات الصحية أصبح ضرورة لمواكبة التطورات العلمية، قائلا إن الصحة باتت تقيس قدرة المجتمع على التعامل مع المعاناة وحماية الكرامة الإنسانية، مع التأكيد على أن البعد الأخلاقي لا يعيق التقدم العلمي بل يوجهه ويضبطه ضمن حدود عادلة.
من جانبه، أشار عمر الفاسي الفهري، أمين السر الدائم لأكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، إلى أن تطور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية والروبوتات أحدث تغييرات عميقة في الممارسة الطبية وأنماط الحياة، مما جعل طرح الأسئلة الأخلاقية والاجتماعية والقانونية في صلب النقاش العلمي.
كما أبرز كريستيان بواتار، الأمين الدائم لأكاديمية الطب الفرنسية، أن الثورة التقنية في الطب، بما فيها تقنيات التصوير والأشعة الحديثة، تجعل ممارسة المهنة أكثر تعقيدا، مؤكدا أن ضبط هذه التطورات بالأخلاقيات أصبح أمرا ضروريا لضمان ممارسة طبية مسؤولة وإنسانية.
وشدد جان نوييل فيسينجر، رئيس أكاديمية الطب الفرنسية، على أن الأخلاقيات في السياسات الصحية لا تقتصر على المبادئ النظرية، بل ترتبط مباشرة بضمان نهاية حياة كريمة وحماية الأشخاص الأكثر هشاشة في المجتمع.
ويهدف الملتقى، الذي يمتد ليومي الثلاثاء والأربعاء، إلى بلورة رؤية متكاملة للصحة تجمع بين العلم والضمير، ودعم النقاشات العلمية بالعلوم الإنسانية والاجتماعية، مع التركيز على تكوين متخصصي الرعاية الصحية لتبني ممارسات مستنيرة أخلاقيا.
