mercredi 5 novembre 2025 - 10:07

أكاديميون مغاربة يؤكدون: مغربية الصحراء ثابتة تاريخيا ووثائق الأرشيف لا تزال تكشف المزيد

في سياق تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، سلط أكاديميون مغاربة، أمس الثلاثاء، الضوء على الأبعاد التاريخية والسياسية لمغربية الصحراء، خلال الجلسة العلمية الأولى للندوة الدولية حول “الصحراء المغربية.. التاريخ والتحديات الجيوسياسية”، التي تنظمها أكاديمية المملكة المغربية بشراكة مع جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.
وشكل اللقاء مناسبة لتجديد التأكيد على الامتداد التاريخي العريق للسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، وللتذكير بمساهمة الحركة الوطنية والقيادة الملكية في استكمال الوحدة الترابية للمملكة.

أوضح رحال بوبريك، مدير المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، أن فهم قضية الصحراء لا يمكن أن ينطلق من سنة 1975 فقط، باعتبارها “محطة مفصلية ضمن مسار طويل من التفاعل بين المغرب وقوى الاستعمار”.
وأضاف أن الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية سنة 1975 أكد وجود روابط قانونية وتاريخية بين الصحراء والمغرب، وهو ما جعل الأمم المتحدة تدعو إسبانيا إلى التفاوض، بعدما كانت تستعد لتنظيم استفتاء من أجل الانفصال.

وكشف بوبريك أن الملك الراحل الحسن الثاني كان قد أعد للمسيرة الخضراء في سرية تامة قبل خطاب 16 أكتوبر 1975، إذ لم يكن على علم بها حتى كبار المسؤولين، ما يعكس الطابع الاستراتيجي للعملية التي غيرت مسار التاريخ.
كما أشار إلى أن إسبانيا دخلت في مفاوضات متزامنة مع المغرب من جهة، ومع أطراف جزائرية وجبهة البوليساريو من جهة أخرى، قبل أن تعلن انسحابها من الإقليم في 28 فبراير 1976، بعد مسار تفاوضي طويل اتسم بالمماطلة والتردد.

من جانبه، أكد المؤرخ الجيلالي العدناني، أستاذ التاريخ المعاصر، أن “ما تم الكشف عنه من وثائق وأرشيفات حول مغربية الصحراء لا يمثل سوى أقل من عشرة في المئة من مجموع الأدلة التاريخية المتوفرة”.
وأوضح أن أرشيفات الدبلوماسية والعسكرية الأجنبية، خاصة تلك المحفوظة بفرنسا في مركز “لاكورنوف”، تزخر بكم هائل من الوثائق التي تؤكد الروابط السيادية والإدارية للمغرب بصحرائه قبل الحقبة الاستعمارية، مشددا على أن “المشكل الحالي هو امتداد لمشروع استعماري طموح أراد ربط المغرب بالجزائر المستعمرة آنذاك، لمنحها منفذا إلى الأطلسي”.

أما محمد معروف الدفالي، الأستاذ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، فقد أبرز أن قادة الحركة الوطنية كانوا واضحين منذ الأربعينيات في مطالبتهم بالاستقلال على أساس وحدة التراب المغربي.
وأشار إلى أن الصحراء كانت حاضرة في مفاوضات الاستقلال سنة 1956 مع فرنسا وإسبانيا، رغم تعقيدات المرحلة، مبرزا أن المشروع الاستعماري الفرنسي في إفريقيا جعل باريس أكثر تشددا في ما يتعلق بالمطالب الترابية للمغرب.
كما أضاف أن إسبانيا فضلت اعتماد سياسة “التجزئة المرحلية” في التعامل مع القضايا الترابية، رغبة منها في الحفاظ على ما تبقى من مستعمراتها.

واستشهد الدفالي بمواقف زعماء الحركة الوطنية، مثل محمد بن الحسن الوزاني وعلال الفاسي، الذين شددوا بعد الاستقلال على أن “تحرير الوطن لم يكتمل بعد”، ودعوا الشعب المغربي إلى مواصلة النضال لاسترجاع الأقاليم الجنوبية، وهو ما تحقق لاحقا بفضل المسيرة الخضراء التي قادها جلالة الملك الراحل الحسن الثاني.

أجمع المتدخلون في الندوة على أن مغربية الصحراء ليست مسألة نزاع سياسي، بل حقيقة تاريخية موثقة في الأرشيفات الوطنية والدولية، وأن الجهود الأكاديمية مستمرة لكشف ما تبقى من الوثائق التي تدعم هذا المسار.
وأكدوا أن المسيرة الخضراء لم تكن فقط حدثا سياسيا فريدا، بل تجسيدا لوحدة الشعب المغربي والتفافه حول ثوابته الوطنية، في ملحمة أبهرت العالم وأعادت رسم خريطة السيادة الوطنية على كامل التراب المغربي.