شهدت العاصمة الرباط، نهاية الأسبوع الجاري، وقفة احتجاجية سلمية نظمتها « التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز »، أمام مقر البرلمان، في خطوة تعكس استمرار المعاناة وصعوبة الوضع الذي تعيشه عدد من الأسر المتضررة، بعد مرور أكثر من عام على الزلزال الذي ضرب المنطقة وخلف خسائر بشرية ومادية جسيمة.
ورفع المشاركون في الوقفة، شعارات تطالب بالإسراع في صرف التعويضات، وتسريع وثيرة إعادة الإعمار، ووضع حد لما وصفوه بـ »البلوكاج البيروقراطي » الذي يطيل زمن الانتظار، ويزيد من صعوبة ظروف المعيشة داخل المساكن المؤقتة التي لا تتوفر – بحسب المحتجين – على شروط العيش الكريم.
التنسيقية، وصفت في بيان وزعته على وسائل الإعلام الوضع بـ »غير المقبول »، مؤكدة أن آلاف الأسر لا تزال معلّقة بين وعود رسمية وبرامج لم تترجم بعد بشكل ملموس على أرض الواقع.
ودعت إلى احترام التوجيهات الملكية، التي شددت على منح ملف المتضررين أولوية قصوى، وتنفيذ الإصلاحات والإجراءات في آجال معقولة تحافظ على كرامة المواطنين.
من جانبها، تؤكد الحكومة، أنها تعمل وفق مقاربة دقيقة وشاملة لضمان توجيه الدعم إلى مستحقيه في إطار من الشفافية والإنصاف، وأن عملية حصر الأضرار وتدقيق الملفات تحتاج وقتًا لضمان عدم ضياع المال العام أو توجيهه خارج نطاقه.
ويعتبر عدد من المتتبعين أن هذه الاحتجاجات تعكس حجم الانتظارات الاجتماعية المرتبطة بهذا الملف، وأن تدبير مرحلة ما بعد الزلزال يشكل اختبارا حقيقيا لقدرة الدولة على تسريع القرارات الميدانية دون الإخلال بمقتضيات الضبط الإداري والشفافية.
وتبقى الرسالة الأساسية التي حملها الاحتجاج واضحة: المواطن ينتظر إجراءات ملموسة تحدث تغييرا في الواقع اليومي، وتعيد الثقة في المؤسسات.
فإعادة بناء المنازل أمر ضروري، لكن إعادة بناء الثقة لا تقل أهمية، لأنها هي التي تضمن نجاح أي مخطط إنمائي مستقبلي.
وفي انتظار تسريع وتيرة الإنجاز، يظل ملف زلزال الحوز ملفًا مفتوحًا، محكومًا بأمل جماعي في أن يتحول من مصدر معاناة إلى درس وطني في الحكامة والإنصاف.