في إطار الاحتفالات بذكرى المسيرة الخضراء المظفرة، شهدت مدينة وجدة، يوم الخميس 30 أكتوبر 2025، حدثا اقتصاديا بارزا تمثل في افتتاح المصنع الجديد، لشركة « هيرشمان أوتوموتيف » النمساوية (Hirschmann Automotive)، المتخصصة في الصناعات الميكانيكية والكهربائية الموجهة لقطاع السيارات.
وجرى حفل الافتتاح، بحضور خطيب الهبيل، والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة أنجاد، إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والاقتصادية والأكاديمية، من ضمنهم المدير العام للشركة وعدد من الشركاء الصناعيين وممثلي الهيئات المنتخبة والمسؤولين المحليين.
ويأتي هذا المشروع، الذي بلغت كلفته الاستثمارية حوالي 180 مليون درهم، ليقام على مساحة تُقدر بـ 22.200 متر مربع، بعد عشرة أشهر فقط من الأشغال المكثفة، مما يعكس جدية المستثمرين الأجانب وثقتهم في مناخ الأعمال بجهة الشرق.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد والي الجهة أن افتتاح المصنع الجديد يشكل محطة فارقة في مسار التنمية الصناعية بوجدة، ودليلا على ثقة المستثمرين، في مؤهلات المنطقة وكفاءاتها البشرية، مضيفا أن المشروع، يترجم الجهود المبذولة لتعزيز جاذبية الجهة وتشجيع الاستثمار المنتج.
من جانبه، اعتبر محمد بوعرورو، رئيس مجلس جهة الشرق، أن هذه الوحدة الصناعية، تمثل إضافة نوعية للدينامية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الجهة، لاسيما في ما يتعلق بخلق فرص شغل جديدة للشباب، وتكريس موقع الجهة كقطب صناعي واعد على الصعيد الوطني.
وعبر يونس عبروش، المدير العام لشركة هيرشمان أوتوموتيف المغرب، عن اعتزازه بإطلاق هذا المشروع الذي سيوفر أكثر من 600 فرصة عمل مباشرة، مؤكدا أن المصنع الجديد يجسد الثقة في الكفاءات المغربية ويواكب التحولات العالمية في مجال صناعة السيارات الكهربائية. وأضاف أن المشروع يندرج ضمن رؤية الشركة لتوسيع حضورها في الأسواق الإفريقية والدولية انطلاقاً من المغرب، تحت شعار « صنع بالمغرب ».
وفي السياق ذاته، أوضح أنجيلو هولزكنشت، الرئيس التنفيذي للمجموعة النمساوية، أن افتتاح وحدة وجدة يعد نقطة تحول استراتيجية، في مسار الشركة، مبرزا أن الشراكة مع المغرب، التي انطلقت منذ سنة 2012، أثمرت عن نتائج متميزة على المستويين الصناعي والتقني. كما أشاد ألبرشت زيمبورغ، المستشار التجاري بسفارة النمسا بالمغرب، بفعالية التعاون الثنائي في مجال نقل التكنولوجيا والابتكار الصناعي، معتبراً تجربة هيرشمان نموذجاً ناجحاً للشراكة المغربية النمساوية.
وشهد الحفل توقيع اتفاقيتين للشراكة الأكاديمية، الأولى مع جامعة محمد الأول بوجدة، والثانية مع مدرسة الدراسات العليا EHEI، بهدف تعزيز البحث العلمي والتكوين التطبيقي ونقل التكنولوجيا، بما يضمن ملاءمة التكوينات الجامعية مع حاجيات سوق الشغل الصناعي.
وفي ختام الحفل، جرى تقديم دروع تقديرية لكل من والي جهة الشرق، ورئيس مجلس الجهة، ورئيس جامعة محمد الأول، عرفانا بمساهمتهم في إنجاح هذا المشروع الطموح، قبل أن تُختتم المراسم بقطع الشريط الرمزي لافتتاح المصنع، إيذاناً بانطلاق مرحلة جديدة من النمو الصناعي والتحول الطاقي بجهة الشرق.