📅samedi، 16 mai 2026

medmarmedia

اقتصاد

آلية الكربون الأوروبية تهدد تنافسية الصادرات المغربية… وخبراء يدعون إلى مفاوضات عاجلة وتنويع الشركاء

آلية الكربون الأوروبية تهدد تنافسية الصادرات المغربية… وخبراء يدعون إلى مفاوضات عاجلة وتنويع الشركاء

مع اقتراب دخول آلية تعديل الكربون الأوروبية (CBAM) حيز التنفيذ في يناير المقبل، تتصاعد المخاوف من تأثيرها المباشر على الصادرات المغربية نحو الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل نحو 60 في المئة من المبادلات التجارية للمملكة.

وتعد هذه الآلية إحدى الركائز الأساسية لـ“الاتفاقية الخضراء الأوروبية”، وتهدف إلى فرض رسوم على المنتجات المستوردة التي يرتبط إنتاجها بانبعاثات مرتفعة من ثاني أكسيد الكربون، مثل الفولاذ والأسمنت، بغية تشجيع التحول نحو التصنيع النظيف والحد من المنافسة غير العادلة للشركات الأوروبية الملتزمة بالمعايير البيئية الصارمة.

غير أن هذا الإجراء يثير قلقا واسعا في الأوساط الاقتصادية المغربية، لما قد يترتب عليه من ارتفاع كلفة الصادرات الوطنية نحو السوق الأوروبية، وتراجع تنافسية المنتجات المغربية في قطاعات حيوية.

في هذا السياق، دعا رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، القادر اعمارة، الحكومة إلى الإسراع في فتح مفاوضات رسمية مع الاتحاد الأوروبي، بغرض اعتماد نظام وطني للتحقق من انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بالمنتجات المصدرة.
وقال اعمارة في ندوة صحفية بالرباط إن “هذه الآلية قد تكون لها تداعيات مباشرة على تنافسية الصادرات المغربية اعتبارا من مطلع سنة 2026”، مشددا على أهمية اعتماد مقاربة مندمجة ومنسقة لدعم المقاولات الوطنية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، في جهودها للانتقال نحو إنتاج منخفض الكربون.

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي عمر الكتاني أن الاتحاد الأوروبي “يستخدم هذه الآلية كوسيلة ضغط اقتصادية على شركائه التجاريين”، داعيا المغرب إلى “الرد بورقة تفاوض قوية وتنويع شركائه الاقتصاديين باتجاه أسواق الجنوب”.
وأوضح الكتاني أن المملكة مطالبة بوضع استراتيجية تدريجية لتقليص التبعية للسوق الأوروبية، معتبرا أن فرض هذه الرسوم الجديدة “يؤكد ضرورة مراجعة العلاقات التجارية مع الاتحاد على أساس أكثر توازنا”.

ووفق بيانات “يوروستات”، بلغ عجز الميزان التجاري بين المغرب والاتحاد الأوروبي حوالي 500 مليون يورو خلال النصف الأول من عام 2025، إذ تجاوزت قيمة واردات المغرب من الاتحاد 280 مليار درهم، مقابل صادرات بقيمة 230 مليار درهم فقط.
ويرى الكتاني أن هذا الوضع “يمنح الرباط هامشا تفاوضيا مشروعا للمطالبة بامتيازات تجارية مقابلة، أو إعادة النظر في بعض التسهيلات المقدمة للشركاء الأوروبيين، سواء في مجال الصيد البحري أو الاستثمارات أو التأشيرات”.

ويجمع الخبراء على أن نجاح المغرب في مواجهة تداعيات “CBAM” يمر عبر تسريع الانتقال الطاقي وتحفيز المقاولات الصناعية على الاستثمار في الحلول منخفضة الكربون، إلى جانب تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية لضمان مصالح المملكة في إطار شراكة عادلة ومستدامة مع الاتحاد الأوروبي.

المزيد من اقتصاد

عرض الكل ←

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *