شكل اليوم الأول من المؤتمر الإقليمي حول النزاهة العامة، المنظم من قبل الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها بشراكة مع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE)، محطة بارزة لتقييم جهود مكافحة الفساد في بلدان إفريقيا والشرق الأوسط، وطرح تصورات جديدة لتعزيز الشفافية والحكامة الجيدة.
وشهدت الجلسة الافتتاحية مداخلات لمسؤولين وخبراء دوليين أكدوا فيها أن تعزيز ثقافة النزاهة داخل المؤسسات العمومية وإرساء أنظمة وقائية مبنية على تقييم المخاطر يمثلان حجر الزاوية في مواجهة الفساد، مؤكدين على ضرورة تقنين عمل جماعات الضغط (اللوبيات) باعتبارها عنصرا من عناصر الشفافية الديمقراطية.
وفي هذا السياق، شدد سيمون مادين، مدير النزاهة والأخلاقيات في مكتب مجلس الوزراء البريطاني، على أن بناء منظومات نزاهة فعالة يتطلب “تحيين التكوينات والمؤشرات داخل الإدارة العمومية، بما يرسخ ثقافة الشفافية ويعزز الثقة بين المواطن والدولة”. وأضاف أن “اللوبيينغ هو جزء من الديمقراطية، لكن تقنينه ضروري لضمان المراقبة والمساءلة”.
ومن جهته، نوه يانوس بيرتوك، نائب مدير شؤون الحكامة العامة بمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، بـ“الإرادة القوية للمغرب في تنزيل توصيات المنظمة المتعلقة بالحكامة الجيدة ومكافحة الفساد”، مؤكدا أن إدارة المال العام يجب أن تقوم على الشفافية والعدالة والمسؤولية، خاصة في ظل القيود المالية التي تواجهها الاقتصادات العالمية.
وأشار بيرتوك إلى أن الفساد “يضعف الأداء الحكومي ويقوض الثقة في المؤسسات، كما يدفع الكفاءات إلى الهجرة بحثا عن بيئات أكثر نزاهة”، لافتا إلى أن تعزيز النزاهة العامة “يُعد شرطا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة وتكافؤ الفرص”.
وأضاف المسؤول الدولي أن دول إفريقيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا “تمر بمرحلة حافلة بالفرص والتحديات، مع تزايد السكان في سن العمل وقدرة اقتصاداتها على الصمود”، مؤكدا أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب الاستثمار في التعليم والبنية التحتية والحوكمة الرشيدة.
وختم بيرتوك مداخلته بالتأكيد على أن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية “ستواصل دعم الدول الأعضاء وشركائها بالأدوات والسياسات المبنية على الأدلة، من أجل ترسيخ ثقافة النزاهة وبناء مؤسسات شفافة تخدم المواطنين بعدالة”.
ويأتي تنظيم هذا المؤتمر في سياق انخراط المغرب الإقليمي والدولي في تعزيز آليات الشفافية والنزاهة، بما يعزز مكانته كفاعل ملتزم بإرساء قيم الحكامة الجيدة ومحاربة الفساد على المستويين الوطني والإقليمي.