أكد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن تطوير القدرات العلمية والمعرفية للأئمة والقيمين الدينيين يشكل محورا أساسيا في استراتيجية الوزارة الرامية إلى تعزيز الدور الدعوي والتربوي للمساجد، وترسيخ القيم الدينية والأخلاقية في المجتمع.
وأوضح التوفيق، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أمس الثلاثاء، أن الوزارة تعتبر تأهيل الأئمة مشروعا وطنيا ذا أولوية، مشيرا إلى تخصيص 109.5 ملايين درهم سنويا لتمويل برامج التكوين والتأطير المستمر لفائدة الأئمة والخطباء والمرشدين.
وأضاف الوزير أن هذا الورش الاستراتيجي يجري تنفيذه منذ سنة 2008، بشراكة مع المجلس العلمي الأعلى، في إطار خطة ميثاق العلماء، ويستفيد منه حاليا نحو 48 ألف إمام في مختلف جهات المملكة.
وأشار إلى أن البرنامج يهدف إلى تعزيز الرصيد الفقهي والعلمي للأئمة وتطوير مهاراتهم في التواصل والإرشاد، مبرزا أن نسبة الحضور خلال سنة 2025 بلغت 97.5 في المائة، وهو ما يعكس انخراطا واسعا من قبل الأئمة في جهود الرفع من جودة أدائهم.
وفي سياق متصل، أعلن التوفيق عن تفعيل برنامج جديد يحمل اسم “تسديد التبليغ”، يروم توسيع مهام الأئمة لتشمل التواصل الميداني مع المواطنين، من خلال تصحيح المفاهيم الدينية ونشر الوعي بالقيم الوسطية، وذلك بتنسيق مع المجلس العلمي الأعلى.
وأكد الوزير أن هذه الخطوة تمثل “نقلة نوعية في العمل الدعوي”، كونها تنقل الأئمة من الفضاءات المغلقة للمساجد إلى الانفتاح على المجتمع عبر مبادرات توعوية مباشرة، مما يسهم في ترسيخ المرجعية الدينية المغربية القائمة على الاعتدال والوسطية.
وختم التوفيق بالتأكيد على أن الوزارة ستواصل دعم هذا التوجه، من خلال تكوين مستمر يواكب التحولات المجتمعية، ويعزز الدور الحيوي للمساجد والأئمة في بناء مجتمع متوازن يسوده الوعي والمسؤولية الدينية.