أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بطلب من مجلس المستشارين، رأيا استشاريا تحت عنوان “مساهمة البحث العلمي في الابتكار وتطوير وتقوية القدرات التنافسية للاقتصاد الوطني – استعجالية وضع استراتيجية وطنية منسقة ومندمجة”، سلط فيه الضوء على الإمكانيات الواعدة للبحث العلمي بالمملكة، مع التشديد على الإكراهات التي تعيق تحويل هذه الإمكانيات إلى ابتكارات ملموسة تعزز الاقتصاد الوطني.
وأشار الرأي إلى أن المغرب أحرز تقدما ملموسا في هيكلة منظومته الوطنية للبحث والابتكار، عبر شبكة متكاملة من الفاعلين العموميين والخواص، وزيادة مستمرة في أعداد الباحثين وطلبة الدكتوراه، إلى جانب نمو إنتاجه العلمي المفهرس، وإن كان لا يزال دون المعايير الدولية.
وأكد المجلس أن تحويل البحث العلمي إلى ابتكار ملموس يعتمد بشكل أساسي على توفير شروط قبلية، مثل الالتقائية بين الفاعلين، التمويل الكافي، وإطار شراكة فعال بين الباحثين والمبتكرين والقطاع الاقتصادي. وقد تجسدت هذه الإمكانيات في عدد من القطاعات، منها الصحة، حيث طورت المملكة أدوية استراتيجية، ومضادات حيوية مبتكرة وعلاجات جنيسة منخفضة التكلفة، إضافة إلى الصناعات الاستخراجية، حيث تم تطوير تقنيات مبتكرة لتثمين مكامن معدنية كانت غير قابلة للاستغلال سابقا. كما تم تسجيل براءات اختراع لتحويل مخلفات المناجم إلى منتجات تجارية، وتطوير طائرات مسيرة للتطبيقات المدنية والعسكرية، وتقنيات لتخزين الطاقة باستخدام بطاريات الليثيوم-أيون.
ورغم هذه الإنجازات، يشير الرأي إلى وجود إكراهات هيكلية جوهرية، أبرزها ضعف تمويل البحث العلمي، الذي لم يتجاوز 0,75٪ من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو أدنى بكثير من المتوسط العالمي والأوروبي، مع اعتماد شبه كامل على الموارد العمومية ومساهمة القطاع الخاص لا تتجاوز 30٪. كما يشكل عدم استكمال الإطار المؤسساتي والقانوني الخاص بالبحث والابتكار عائقا آخر، خصوصا عدم تفعيل مقتضيات القانون رقم 01.00 المتعلقة بإمكانية إنشاء الجامعات لشركات تابعة لها لتثمين البحث العلمي.
ويخلص المجلس في رأيه إلى ضرورة وضع استراتيجية وطنية منسقة ومندمجة لتحويل البحث العلمي إلى محرك رئيسي للابتكار والتنمية الاقتصادية المستدامة، ما يرسخ تنافسية المغرب على الصعيدين الإقليمي والدولي.