📅samedi، 16 mai 2026

medmarmedia

اخبار

إعفاء ضريبي للشركات الرياضية: رهان على الاستثمار أم مجرد حافز انتقالي؟

إعفاء ضريبي للشركات الرياضية: رهان على الاستثمار أم مجرد حافز انتقالي؟

في خطوة تعكس توجها استراتيجيا نحو ربط الرياضة بالاقتصاد، أدرج مشروع قانون المالية لسنة 2026 إعفاء ضريبيا يمتد لخمس سنوات لفائدة الشركات الرياضية، وذلك ابتداء من أول عملية بيع خاضعة للضريبة. كما سمح النص الجبائي بخصم الهبات المقدمة لها، في حدود 10% من الربح الصافي دون تجاوز خمسة ملايين درهم سنويا، ما يؤشر على دعم واضح لمسار هيكلة الأندية وتحفيز الاستثمار في القطاع الرياضي.

الإجراء الجديد يأتي في سياق دينامية متسارعة يعرفها المشهد الرياضي المغربي، خاصة بعد التحول القانوني لبعض الأندية إلى شركات رياضية، كما هو حال نادي الرجاء الرياضي الذي دشن في صيف 2025 انتقاله إلى شركة برأسمال بلغ 250 مليون درهم، بدعم من مستثمرين خواص. هذه التجربة وصفت من قبل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بـ »الانطلاقة الحقيقية » نحو نمط تدبير احترافي يفتح المجال لجعل الرياضة قطاعا إنتاجيا ومولدا للثروة.

غير أن هذا التحفيز الجبائي لا يقرأ فقط من زاوية تشجيع الاستثمار، بل يتقاطع أيضا مع السياق الدولي الذي يستعد فيه المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. وهو ما يفرض، بحسب متابعين، بنية تحتية مؤسساتية تتماشى مع المعايير العالمية، تشمل ليس فقط الملاعب والمنشآت، بل أيضا الأطر القانونية والمالية المهيكلة للأندية.

من منظور اقتصادي، يتوقع أن يمنح الإعفاء الجديد هامشا ماليا للأندية حديثة العهد بالتحول المؤسسي، بما يتيح لها إعادة ترتيب أولوياتها دون ضغوط ضريبية مباشرة. إلا أن خبراء يحذرون من أن الامتيازات المالية لا يمكن أن تترجم إلى أثر ملموس ما لم ترافقها حوكمة شفافة وآليات مراقبة صارمة لضمان النجاعة في صرف الموارد وتحقيق الأهداف الاستثمارية والاجتماعية.

في المقابل، تطرح هذه المقاربة تحديات حقيقية تتعلق بتوزيع العائدات بين الجمعية الأم والشركة، وتقييم العلامة التجارية والأصول، فضلا عن ضمان استمرارية المشروع دون الإخلال بهوية الأندية وجماهيرها.

ومع دخول القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة حيز التنفيذ، وما يفرضه من إلزام للجمعيات بإنشاء شركات لتدبير النشاط الرياضي الاحترافي، تتسع دائرة الرهان: هل ستنجح الأندية في الاستفادة من الإطار الجبائي الجديد لبناء منظومة رياضية اقتصادية صلبة، أم سيتحول الإعفاء الضريبي إلى مجرد فسحة مالية مؤقتة لا تغير جوهر الإشكالات البنيوية في التسيير الرياضي المغربي؟

الإعفاء الضريبي خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن قيمته ستقاس بمدى قدرته على إحداث تحول حقيقي في عقلية التدبير، وتحفيز المستثمرين على دخول قطاع رياضي يتطلب أكثر من التشريعات… يحتاج إلى ثقة.

المزيد من اخبار

عرض الكل ←

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *