في خطوة رائدة على المستويين الإقليمي والدولي، أعلن المغرب عن إطلاق أول استراتيجية وطنية لحماية الطيور الجارحة، وذلك على هامش مشاركته البارزة، في أشغال المؤتمر العالمي للاتحاد الدولي للمحافظة على الطبيعة (UICN)، المنعقد بأبوظبي من 9 إلى 15 أكتوبر 2025 تحت شعار «التعاون الدولي من أجل حماية التنوع البيولوجي».
وشهد الحدث حضور صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، التي كانت ضيفة شرف المؤتمر، حيث ألقت كلمة عبّرت فيها عن التزام المغرب الثابت بحماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة، مؤكدة أن حماية الطبيعة تمثل مسؤولية جماعية تتطلب التعاون والانخراط الفعّال من جميع الفاعلين.
ويعكس حضور الأميرة للا حسناء هذا الدور الريادي الذي يضطلع به المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في الدفاع عن القضايا البيئية العالمية، وتعزيز الوعي البيئي المشترك، سواء عبر المبادرات الوطنية أو عبر الحضور الفاعل في المنتديات الدولية.
وخلال المؤتمر، قامت الوكالة الوطنية للمياه والغابات بتقديم الاستراتيجية الوطنية الأولى من نوعها في المنطقة للحفاظ على الطيور الجارحة، التي تم إعدادها بشراكة مع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة – فرع البحر الأبيض المتوسط (UICN-Med) ومجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD).
وتُعد هذه الاستراتيجية ثمرة عمل علمي تشاركي جمع خبراء وباحثين ومنظمات غير حكومية، وتهدف إلى وضع خارطة طريق متكاملة لحماية الطيور الجارحة وضمان عودتها المستدامة إلى بيئتها الطبيعية بالمغرب.
وتشمل الخطة الوطنية اثني عشر نوعًا من الطيور الجارحة المهددة أو النادرة، أبرزها نسر أبو ذقن (Gypaète barbu)، والنسّار الرخمي (Vautour percnoptère)، وعقاب بونيلي (Aigle de Bonelli)، والعقاب الذهبي (Aigle royal)، والنسر الأكلف (Vautour fauve)، الذي عاد مؤخرًا إلى التعشيش في المغرب بعد أكثر من أربعة عقود من الغياب.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى حماية المواطن الطبيعية لهذه الأنواع، والحد من التهديدات التي تواجهها، إلى جانب تعزيز البحث العلمي والمراقبة الميدانية، وإعادة تأهيل الطيور المصابة.
وفي إطار أشغال المؤتمر، عقد المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، السيد عبد الرحيم هومي، لقاء ثنائيا مع السيدة أيمي فرانكل، الأمينة التنفيذية لاتفاقية الحفاظ على الأنواع المهاجرة (CMS)، تم خلاله بحث آفاق التعاون بين المملكة المغربية، والأمانة التنفيذية للاتفاقية، في مجال حماية الأنواع المهاجرة، وتعزيز التنوع البيولوجي الإقليمي.
ويشكل هذا الإعلان، نقطة تحول في جهود المغرب البيئية، مؤكدا مكانته كـفاعل إقليمي أساسي في حماية الحياة البرية والتنوع البيولوجي، ومجددا التزامه الراسخ بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمناخ والطبيعة.