أثار شرط التوفر على شهادة الباكالوريا لمزاولة مهنة الحراسة الخاصة بالمؤسسات الصحية بجهة مراكش–آسفي، جدلا واسعا بين حراس الأمن الخاص والنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، التي اعتبرت الأمر « إقصاءً ممنهجا » لعدد كبير من العاملين القدامى.
النقابة، في بلاغ لها، انتقدت مضامين دفتر التحملات الخاص بالمناقصة الدولية المتعلقة بخدمات الحراسة، معتبرة أن فرض مستوى الباكالوريا « انحراف خطير عن مبادئ العدالة الاجتماعية »، لكونه « يقصي مئات الحراس ذوي الخبرة العملية الطويلة، فقط لغياب شهادة مدرسية، في تجاهل واضح لقيمة التجربة الميدانية ».
وأضاف المصدر النقابي أن هذا الشرط يفتح الباب أمام استبدال عناصر راكمت سنوات من التجربة بأخرى جديدة، دون إلزام الشركات الفائزة بالمناقصة بالاحتفاظ بالعاملين الحاليين، ما يهدد استقرار مئات الأسر اجتماعيا واقتصاديا. وطالبت النقابة بإدراج الخبرة العملية كمعيار أساسي ومكافئ للمستوى الدراسي في دفاتر التحملات، بدل الاقتصار على معيار الشهادات.
في السياق نفسه، قالت لبنى نجيب، الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، إن شرط الباكالوريا « يقصي شرائح واسعة من المجتمع المغربي »، موضحة أن المهنة في الأصل تستقطب الفئات الهشة وذوي المستويات الدراسية المحدودة. وأضافت أن « حاملي الباكالوريا أو الإجازة لا يلجؤون إلى هذه المهنة إلا لظروف قاهرة، بينما الغالبية العظمى من المشتغلين بها لا يتجاوزون مستوى الإعدادي ».
وشددت نجيب على أن مهنة الحراسة الخاصة « ذات طابع تنظيمي وانضباطي أكثر من كونها مهنة تتطلب تأهيلا أكاديميا »، داعية وزارة الصحة إلى مراجعة شرط الباكالوريا واعتماد الشهادة الإعدادية مع التكوين المستمر كبديل أكثر واقعية، أسوة بتجارب عدد من الدول الأوروبية.
من جانبه، اعتبر الباحث في القانون عبد العزيز خليل أن هذا الشرط « قرار وزاري صرف » يرتبط بقطاع عمومي، مشيرا إلى أن حراس الأمن الخاص لا يخضعون حاليا لإطار قانوني واضح، سواء في الوظيفة العمومية أو في القطاع الخاص، وهو ما يفسر طبيعة الشروط التي تضعها الشركات المتعاقدة.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة سؤال تأطير مهنة الحراسة الخاصة وتقنين شروط الولوج إليها بما يوازن بين متطلبات الكفاءة وحماية الحقوق الاجتماعية والمهنية للعاملين في القطاع