lundi 18 août 2025 - 00:00

تعاونيات نسائية بطاطا.. المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني

تواصل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ترسيخ حضورها القوي في دعم القطاع التعاوني بإقليم طاطا، باعتباره رافعة أساسية لتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وفضاءً حيويا لتمكين النساء والشباب من ولوج سوق الشغل وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتعاونيات، قامت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بزيارات ميدانية لعدد من التعاونيات بالإقليم، للوقوف عند دينامية هذه الوحدات الإنتاجية ودعم مساراتها التنموية.

من بين هذه التجارب الناجحة، تبرز تعاونية « ظلال النخيل » بدوار لقصابي، بجماعة أديس، التي تأسست سنة 2019 بمبادرة من نساء قرويات آمنّ بقيمة العمل التعاوني في تحسين الدخل وتثمين المنتوج المحلي. وتخصصت التعاونية في إنتاج وتثمين الكسكس التقليدي بمختلف أنواعه، كالقمح، الشعير، الخماسي و »البركوكس »، وهو منتوج يحظى بإقبال متزايد في السوق المحلية.

وتؤكد رئيسة التعاونية، سعيدة أيت بامو، أن الدعم الذي وفرته المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كان حاسما في تطوير نشاط التعاونية، حيث ساهم في تجهيزها بأدوات عصرية للتحضير والطهي، ما انعكس بشكل مباشر على جودة الإنتاج وقدرتها التنافسية.

من جانبها، أوضحت أسماء الطيار، إطار بقسم العمل الاجتماعي بعمالة طاطا، أن المشروع يندرج ضمن برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، وتحديدا في شقه المتعلق بدعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مشيرة إلى أن الكلفة الإجمالية للمشروع بلغت 53.300 درهم، ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منها بـ43.300 درهم موجهة لاقتناء المعدات الأساسية.

اليوم، تضم تعاونية « ظلال النخيل » 62 متعاونة، يشكلن نموذجا نسائيا رائدا في المنطقة، حيث استطعن بفضل التكوين والمواكبة والدعم المالي أن يرسمن مسارا تنمويا يعزز مكانة المرأة القروية في النسيج الاقتصادي والاجتماعي المحلي.

ويكرس هذا المثال الناجح التوجه الاستراتيجي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، منذ إطلاقها سنة 2005، في جعل التعاونيات، خصوصا النسائية منها، محركا أساسيا للتنمية المستدامة، وفضاءً واعدا لخلق فرص الشغل وتعزيز سلاسل القيمة ذات إمكانات التشغيل العالية.

إن تجربة « ظلال النخيل » تعكس بجلاء كيف يمكن لمبادرات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني أن تتحول إلى رافعة حقيقية للإدماج الاقتصادي والتمكين النسائي، بما يرسخ قيم التعاون والتضامن، ويجعل من إقليم طاطا فضاءً حيويا لابتكار نماذج اقتصادية بديلة تساهم في النهوض بالتنمية المحلية