السبت 2 مايو 2026 - 17:05

المجلس الأعلى للتربية والتكوين يدعو إلى استراتيجية وطنية لإدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم المغربي

دعا المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى بلورة استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى إدماج الذكاء الاصطناعي بشكل منظم وآمن داخل المنظومة التعليمية المغربية، بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة ويحافظ في الوقت ذاته على جودة التعلم وقيم المدرسة الوطنية.

وجاء هذا التوجه خلال مائدة مستديرة احتضنتها العاصمة الرباط، ضمن فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، حيث ناقش خبراء ومسؤولون موضوع “الذكاء الاصطناعي والتعليم: رهانات وآفاق للتفكير”، مؤكدين أهمية وضع إطار سيادي وأخلاقي يوجه استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في مجالات التعليم والتكوين والبحث العلمي.

وفي هذا السياق، أبرز الكاتب العام للمجلس، فؤاد شفيقي، أن الطفرة التي يشهدها الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على الجانب التقني، بل أصبحت تمس بشكل مباشر البناء المعرفي والعاطفي للمتعلمين، مشيرا إلى وجود تحديات حقيقية ناجمة عن التباين بين منطق التعلم التقليدي القائم على التدرج والاجتهاد، وبين السرعة الفائقة التي تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة.

وحذر شفيقي من مخاطر الاستخدام غير المؤطر لهذه التكنولوجيا، خاصة ما يتعلق بتراجع الجهد الذهني والوقوع في تبعية تكنولوجية قد تؤثر على استقلالية المنظومة التربوية، داعيا إلى وضع ضوابط واضحة تحدد حدود الاستعمال وتحافظ على نزاهة المسار التعليمي.

من جهته، أكد حميد بوشيخي، رئيس مجموعة العمل الخاصة بالذكاء الاصطناعي في التعليم لدى المجلس، أن هذه الدعوة تأتي استجابة للتوسع المتزايد لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من طرف التلاميذ والأساتذة، مقابل بطء في التأطير المؤسساتي.

وأوضح أن المجلس يقترح مقاربة تدريجية تتلاءم مع مختلف المستويات التعليمية، ترتكز على حماية النمو المعرفي للأطفال في التعليم الابتدائي، وتعزيز التفكير النقدي لدى تلاميذ التعليم الثانوي، وضمان النزاهة الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي.

كما شدد على ضرورة ترسيخ سيادة رقمية وطنية تشمل حماية البيانات الشخصية، وتكافؤ فرص الولوج إلى التكنولوجيا، بما يضمن توظيف الذكاء الاصطناعي كرافعة للإصلاح التربوي وليس كعامل تهديد للهوية التعليمية.

وتعكس هذه التوصيات حرص المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي على مواكبة التحولات العالمية في المجال الرقمي، مع تعزيز النقاش العمومي حول مستقبل المدرسة المغربية، بما يرسخ منظومة تعليمية متوازنة تجمع بين الابتكار التكنولوجي والحفاظ على القيم التربوية الأساسية.