*مداخلة النائبة نعيمة الفتحاوي*rn*باسم المجموعة النيابية للعدالةوالتنمية*rn*في الجلسة السنوية لتقييم السياسات العمومية*rn*المخصصة لمناقشة تقريرالمجموعة الموضوعاتية حول السياسة المائية*rn*يوم الثلاثاء 18 يوليوز 2023 بمجلس النواب*rnالسيد الرئيس المحترمrnالسيد الوزير المحترمrnالسيدات والسادة النواب المحترمونrnrnيطيب لي باسم المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن أساهم معكم في هذه الجلسة السنوية لتقييم السياسات العمومية المخصصة لمناقشة تقرير المجموعة الموضوعاتية حول السياسة المائية، وبصفتي عضوة في المجموعة الموضوعاتية يشرفني أن أنوه بالعمل الجبار الذي قامت به هذه المجموعة رئيسا وأعضاء لإخراج هذا التقرير المهم من تدبير المهمة، وجمع المعطياتrnوتحليلها، إلى صياغة الخلاصات والاستنتاجات، وصولا إلى بلورة التوصيات. ولا يفوتني أن أشكر كل المؤسسات والقطاعات التي تفاعلت مع اللجنة بما هو مطلوب. كما أنوه بِجدية اللجنة وبالجهود المبذولة من طرف الجميع لإنجاح مهمتها.rnلقد أسند الدستور وظيفة تقييم السياسات العمومية إلى البرلمان؛ حيث نص الفصل 70 منه على أن يمارس إضافة إلى وظائفه التقليدية المتمثلة في التشريع والرقابة اختصاص تقييم السياسات العمومية.rnويُعتبر تقييمُ السياسات العمومية آلية تحليلية وتقييمية تُمكن صناع القرار والمسؤولين عموما من تقييم مدى نجاح السياسة العمومية في قطاع ما والآثار المترتبة عنها، لما يوفره من معلومات موثوقة ومفيدة حول مدى ملاءمة وفعالية ونجاعة السياسات العمومية؛ وذلك بهدف ضمان تدبير أفضل واتخاذ قرارات تتعلق بالاستمرار في تلك السياسة أو تعديلها أو إيقافها والبحث عن بدائل لها.rnلا يجادل اثنان اليوم في كون مسألة الماء من القضايا المحورية التي تحظى بالكثير من الاهتمام نظرا لمركزية قضية الأمن المائي وعلاقتها الوثيقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. واستشعارا بالمخاطر التي تحد من تحقيق سلاسة الولوج للماء.rnوكلنا نتذكر تأكيد جلالة الملك حفظه الله على إشكالية الماء في خطابه الافتتاحي للدورة الأولى من السنة التشريعية الحالية بقوله: “وقد ارتأينا أن نركز اليوم، على موضوعين مهمين أحدهما يتعلق بإشكالية الماء، وما تفرضه من تحديات ملحة، وأخرى مستقبلية. فالماء هو أصل الحياة، وهو عنصر أساسي في عملية التنمية، وضروري لكل المشاريع والقطاعات الإنتاجية. ومن هنا، فإن إشكالية تدبير الموارد المائية تطرح نفسها بإلحاح، خاصة أن المغرب يمر بمرحلة جفاف صعبة، هو الأكثر حدة، منذ أكثر من ثلاثة عقود.”rnعلاوة على ذلك، حرص جلالته على مواصلة إحاطة موضوع الماء بالعناية الملكية اللازمة، من خلال إشرافه على وضع استراتيجيات وبرامج تتعلق بالسياسة المائية وكذا ترأسه لمجموعة من الاجتماعات المخصصة لدراسة موضوع الماء وتثمينه.rnولقد مكنت التوجيهات الملكية السامية والرؤية السياسية التنزيلية للحكومات السابقة من إكساب البلاد بنية تحتية هامة تتكون حاليا من 152 سد كبير تصل سعتها ل 20 مليار متر مكعب، و136 سد صغير تصل قدرتها التخزينية إلى 100 مليون متر مكعب، بينما هناك 18 سدا كبيرا في طور الانجاز بسعة تناهز 2 مليار متر مكعب، و9 محطات لتحلية مياه البحر بقدرة 147 مليون متر مكعب في السنة بالإضافة إلى آلاف الآبار والأثقاب لاستخراج المياه الجوفية، ومنشآت لتحويل المياه.rnرغم أهمية المكتسبات التي تحققت، والتي بوأت المغرب مكانة متميزة في مجال الماء على الصعيد الدولي، إلا أن القطاع ما يزال يشكو من بعض النواقص، كما أشار تقرير النموذج التنموي الجديد إلى معظمها. وعلى الحكومة معالجتها وجعلها ضمن أولوياتها.rnوحسب تقرير النموذج التنموي فإن الوضع المائي بالبلاد مقلق جدا. ويعكس هذا الوضع الهشاشة القوية للمغرب إزاء التغير المناخي، لكن أيضا بسبب كيفية استعمال الماء التي لا تراعي ندرته. إن تسعيرة الماء الصالح للشرب أو للاستعمال الصناعي أو لأغراض السقي لا تعكس الكلفة الحقيقية لهذا المورد ولا تحفز على اللجوء الى الموارد البديلة.rnلقد قامت الحكومات السابقة بمجهود مهم في هذا المجال بإعداد البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي الذي يعتبر مرحلة أولى للمخطط الوطني للماء.rnولقد انخرط المغرب مبكرا في عملية التدبير المندمج، غير الممركز، والمنسَّق للموارد المائية؛ ولهذا الغرض، تم إحداث آليات من ضمنها وكالات الأحواض المائية، ومأسسة المجلس الأعلى للماء والمناخ، ووضع البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020- 2027، المخطط الوطني للماء- 2050، والاستراتيجية الوطنية للماء 2009، والقانون الإطار رقم 99-12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة، والقانون 11.12 المتعلق بسلامة السدود، والبرنامج الوطني للتطهير المشترك وإعادة استعمال المياه العادمة، وبرنامج توسيع الري في سافلة السدود، والبرنامج الوطني لاقتصاد الماء في مجال السقي والذي يهدف الى التحول إلى سياسة لتعميم الري الموضعي من خلال تنمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال السقي سعيا لتحويل %70 من المساحات المسقية مع حلول سنة 2050. كما اتم إطلاق برنامج تحسين المردودية بالنسبة لشبكات توزيع الماء الشروب والماء المستعمل لأغراض صناعية وسياحية؛ والذي يستهدف الوصول الى نسبة %85 في أفق 2040، وتطوير البنيات التحتية لتعميم إيصال الماء الشروب، حيث تم تأمين التزود بهذه المادة في الوسط الحضري بشكل كامل وبنسبةٍ بلغت أكثر من %98.2 في الوسط القروي.rnولتلبية الطلب المتزايد على الماء، أطلقت الحكومات السابقة العديد من المشاريع الهادفة إلى تعبئة الموارد المائية غير التقليدية، خُصوصاً فيما يتعلق بتحلية مياه البحر؛ إذ أصبحت الطاقة الإنتاجية الحالية لمحطات تحلية المياه حوالي 205 ألف متر مكعب في اليوم بإنشاء 12 محطة لتأمين الحاجيات من الماء الشروب، وتركت 5 محطات في طور الإنجاز ستمكن من تحلية 47 ألف متر مكعب في اليوم لتصل الطاقة اليومية إلى مليون و300 ألف متر مكعب بعد انتهاء الأشغال الجارية لإنشاء المحطات الإضافية في أفق 2035.rnأصبحت وضعية الموارد المائية- حسب تقرير رسمي- تبعث على القلق، نظرا لاستمرار العوامل المرتبطة بطبيعة النسيج الإنتاجي، فضلا عن تدبير “الرأسمال المائي”، الذي لا يرقى إلى مستوى التحديات والرهانات المستقبلية. ويُعتبر المغرب اليوم ضِمن 21 دولة التي ستواجه إجهادًا مائيًا شديدًا بحلول سنة 2040؛ نظرا للتقلبات المناخية التي عرفتها البلاد في السنوات القليلة الأخيرة وقلة التساقطات؛ مما أدى إلى استنزاف جزء مهم من المخزون المائي للبلاد، والطلب المتزايد على الماء، والاستغلال المفرط وغير المعقلن لهذا الأخير.rnوقد أكد جلالة الملك في خطاب افتتاح البرلمان المشار إليه آنفا أن المغرب “أصبح يعيش في وضعية إجهاد مائي هيكلي. ولا يمكن حل جميع المشاكل بمجرد بناء التجهيزات المائية المبرمجة، رغم ضرورتها وأهميتها البالغة”rnلقد ارتفع معدل نصيب الفرد الواحد من الموارد المائية المتجددة في الفترة ما بين سنتي 1960 و2020، من 2560 متر مكعب للفرد في السنة إلى حوالي 620 متر مكعب للفرد في السنة، مقتربا بذلك على نحو سريع من العتبة المطلقة لندرة المياه (500 متر مكعب للفرد في السنة) في أفق سنة 2030.rnويمكن أن يؤدي نقص المياه أو غيابها إلى خنق النشاط الإنتاجي لتلك القطاعات الرئيسية مع عواقب سلبية واضحة على الاقتصاد برمته كما أكد ذلك تقرير للمندوبية السامية للتخطيط.rnتُؤَمن المياه الجوفية (4 مليار متر مكعب) سقي ما يعادل 40 % من المساحة المسقية للبلاد، وتزود 90 % من الساكنة القروية بالمياه العذبة مما يؤدي إلى استنزاف المخزونات الاستراتيجية وتعريض الفرشات المائية الجوفية بسبب عدم تجديد المخزون.rnويبلغ استهلاك قطاع الفلاحة من المياه حوالي 8 مليار متر مكعب سنويا، في حين لا يستهلك قطاعا الصناعة والخدمات سوى جزء محدود، أي حوالي 1.21 مليار متر مكعب. وبذلك تعتبر الفلاحة هي المستهلك الرئيسي للموارد المائية بالمغرب: ما يناهز %87.rnومن المثير للقلق أن %30 من مخزون المياه بسدود المملكة غير قابلة للاستغلال بسبب التوَحُّل، وأن الكسب الضائع يقدر بأكثر من 1.2 مليار متر مكعب.rnلقد بينت التجربة الدولية بأن مواجهة ندرة المياه تتطلب الربط بين الحلول الهندسية وسياسات فعالة لتدبير الطلب على الماء؛ لذلك لابد من إعادة النظر في الخيارات المتعلقة بأساليب الإنتاج الفلاحي، مع مراعاة عامل ندرة المياه، وهو ما أكده جلالة الملك في افتتاح الدورة التاسعة للمجلس الأعلى للماء والمناخ بأكادير، قبل عقدين من الزمن، وأعاد تأكيده في خطاب العرش سنة 2000، حيث اقترح جلالته إعادة النظر في نوع الزراعات المستهلكة للماء أو المتضررة من الجفاف، وتشجيع الزراعات المقتصدة للماء.rnيتبين من فحص القانون 15.36 أن تطبيقه يستلزم صياغة 72 نصًا تنظيميًا، وأن عدد التي تمت المصادقة عليها ونُشرت في الجريدة الرسمية لا يتجاوز سبعة نصوص تطبيقية. وهو عائق حقيقي أمام تطبيق مقتضيات القانون 36-15 المتعلق بالماء. وهذا راجع الى عدم تحديد أجل زمني لنشر النصوص التطبيقية الخاصة بالقانون.rnعلى الرغم من النجاح الذي حققته سياسة الماء بالمغرب، لا بد من التغلب على العديد من الإكراهات والتحديات التي لا تزال قائمة وهناك إجراءات وتوصيات مستعجلة ورد بعضها في تقرير اللجنة، ومنها على وجه الخصوص:rnتسريع إنجاز المشاريع التي يتضمنها البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي للفترة 2020-2027، في كل جهات ومناطق المملكة،rnفصل قطاع الماء عن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشر،rnإنشاء وكالة وطنية لتدبير الماء تعوض اللجنة الوزارية للماء الحالية،rnإنشاء هيئة لضبط قطاع الماء بوصفه قطاعا استراتيجيا؛ على غرار الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء،rnاتخاذ التدابير الضرورية لتنفيذ القانون -الإطار 12.99،rnإخضاع المخططات والقوانين المتعلقة بالماء والتنمية المستدامة للتقييم والمراجعة،rnتعدد المؤسسات المكلفة بالماء،rnسرعة العمل، وتطبيق القانون، والصرامة في تنفيذ الحكامة.rnضرورة العمل للمحافظة على المياه الجوفية والسطحية والأوساط المائية كما وكيفا،rnتوفير المعلومات البيئية والمناخية والمائية، وتوسيع ولوج الخبراء والباحثين للمنظومة الوطنية للمعلومات حول الماءrnتشجيع برامج البحث والتطوير في مجال المياه والمناخrnإعادة النظر في تهيئة المساحات الخضراء وأخذ شح المياه بعين الاعتبارrnإعداد مشروع القانون المتَعَلق بالمناطق القروية والجبلية الموصى به من طرف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي؛rnتطوير أنظمة حكامة تتسم بالتجديد لأجل مواجهة التحديات الكبرى في قطاعي الماء والفلاحةrnتكثيف حملات التوعية والتحسيس لإقرار التعامل العقلاني مع الموارد المائية.rnضرورة الاستعمال الأمثل للموارد المائية بتفضيل توسيع المساحات المسقية لصالح الزراعات التي تساهم في ضمان الأمن الغذائي الوطني،rnكما أن هناك ظواهر وإشكالات على الحكومة الاسراع في معالجتها، ومنها:rnالإشكالات المتعلقة بمخطط المغرب الأخضر وباستراتيجية الجيل الأخضر 2020- 2030 والاستهلاك غير العقلاني للماء،rnالتأخر في تطبيق المقتضيات التنظيمية للقانون 36.15 المتعلق بالماء،rnالكلفة المرتفعة لتعبئة الموارد المائية غير التقليدية،rnتعثر إنجاز بعض المشاريع المهيكِلة؛ ومنها تعثر إنجاز محطات تحلية مياه البحر.rnتزايد مصادر تلوث المياه السطحية والجوفية،rnالإكراهات المرتبطة بتوصيل الماء الى ساكنة الوسط القروي في ظل الجفاف وارتفاع كلفة التوصيل،rnحماية الفرشاة المائية من الاستنزاف المفرط،rnعرفت الفترة الأخيرة عددا كبيرا من الصفقات الملغاة في مجال الماء؛ لذلك لا بد من فتح بحث معمق.rnإن المزايدات ومحاولات إلقاء الفشل على الحكومات السابقة لن يحل الاشكال لان الحكومة كلفت لإيجاد الحلول ومواجهة المشاكل وليس لإلقاء عجزها على الحكومات التي قبلها. كما أن عليها أن تتوفر على الجرأة الكافية لمقاربة موضوع الماء بالشكل المطلوب ومواجهة مشاكله وتعقيداته بما يلزم.rnrnوالسلام عليكم
الثلاثاء 18 يوليو 2023 - 16:40
مداخلة النائبة نعيمة الفتحاوي في الجلسة السنوية لتقييم السياسات العمومية
شارك هذا الموضوع: