كشفت تسريبات من تقارير أنجزها قضاة المجالس الجهوية للحسابات بجهات الدار البيضاء-سطات، مراكش-آسفي، وخنيفرة-بني ملال، عن تورط عدد من رؤساء الجماعات، الحاليين والسابقين، في صفقات مشبوهة وتبديد المال العام. وتتجه هذه التقارير إلى الإحالة على محاكم جرائم الأموال والفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بعد رفعها إلى وزير العدل بحلول شتنبر المقبل.
rn
ورصدت التقارير لجوءًا متكررا لهؤلاء المسؤولين إلى نفس المزودين عبر “سندات طلب” مبالغ فيها، وُصفت بعضها بالمجاملات. وأشارت إلى أن هذه الممارسات تنتهك مبدأ المنافسة في الصفقات العمومية، وتعيق ترشيد النفقات وتحقيق جودة الخدمات.
rn
التقارير كشفت أيضًا عن إصدار فواتير “مفبركة” تتعلق بمستلزمات المقالع، وملابس الأعوان، والهدايا، ومواد الإنارة العمومية والصحة. كما سجلت قصورًا كبيرًا في حفظ وثائق الصفقات، ما عزز الشبهات حول التستر على اختلالات خطيرة.
rn
في هذا السياق، لاحظت لجان التفتيش غياب ملفات العروض المقدمة من المتنافسين، وعدم إشعار المقصيين برسائل رسمية، في خرق للقانون الجاري به العمل. كما رصدت غياب ممثلي الخزينة العامة خلال جلسات فتح الأظرفة، في تجاوز للمادة 34 من مرسوم الصفقات العمومية.
rn
بعض رؤساء الجماعات لجؤوا مؤخرًا إلى إلغاء سندات طلب، خصوصًا في جماعات لم تُفتش مؤخرًا، وبرروا ذلك بتغير السياق. غير أن التقارير ترى أن هذه الإلغاءات تهدف إلى تجنب الجدل السياسي مع اقتراب انتخابات 2026.
rn
كما سجلت التقارير شبهات تمييز في صياغة بنود بعض الصفقات لتناسب شركات معينة، إضافة إلى محاباة أقارب وحلفاء انتخابيين. وطلب قضاة المجلس الأعلى للحسابات افتحاصًا شاملاً للسندات الملغاة، بعدما لاحظوا تعارضًا بين تبريرات الإلغاء والمعطيات المالية المسجلة في الميزانيات.