الجمعة 6 ديسمبر 2024 - 12:19

زيت الزيتون.. حينما يغدو “الذهب الأخضر” مادة ثمينة حقا بفعل الجفاف

لئن كانت البيوت المغربية لا تخلو، في العادة، من مادة زيت الزيتون بفعل حضورها المستمر في مختلف الوجبات، فإن الأمر بات يستعصي على كثير من الأسر بسبب ارتفاع الأسعار الناجم عن توالي سنوات الجفاف.rnrnينطلق موسم جني وعصر الزيتون في شهر نونبر، حيث يكثر الإقبال على شراء زيت الزيتون، ويحرص المغاربة على توفير حاجياتهم من هذه المادة، قدر الإمكان، رغم الظروف المناخية التي أثرت على كميات الإنتاج في السنوات الخمس الأخيرة.rnrnونظرا لتضاؤل محصول الزيتون، سنة بعد أخرى، يقر المهنيون بأن الجفاف كان له تأثير “عميق” على القطاع، إذ يؤكون أن تداعياته امتدت لتشمل، أسعار زيت الزيتون المعروف بـ”الذهب الأخضر”، وإن اختلفت هذه الأسعار إلى حد ما بحسب المناطق.rnrnوتفيد تقديرات لوزارة الفلاحة بأن الجفاف أدى إلى انخفاض ملحوظ في إنتاج زيت الزيتون خلال السنة الحالية، حيث يرتقب أن يبلغ الإنتاج 90 ألف طن، وهو دون معدل الاستهلاك الوطني الذي يتراوح بين 130 و140 ألف طن.rnrnوفي هذا الإطار، أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن الإنتاج المرتقب بالنسبة لسلسلة إنتاج الزيتون خلال السنة الحالية يقدر بـ950 ألف طن، مضيفا أن الانتاج انخفض بنسبة 11 في المائة مقارنة بالموسم الماضي، وبنسبة 40 في المائة مقارنة بسنة فلاحية عادية.rnrnوعزا الوزير في معرض رده على سؤال شفوي بمجلس النواب، أسباب هذا التراجع إلى تأثير الجفاف الذي شمل أيضا المناطق المسقية، موضحا أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فترة الإزهار أثر كذلك سلبا على المردودية وهو ما أدى إلى انخفاض الإنتاج.rnrnولمواجهة تراجع الإنتاج المحلي للزيتون وبهدف تموين الأسواق الوطنية واستقرار الأسعار، قررت الحكومة، في شهر أكتوبر الماضي، المصادقة على مشروع المرسوم رقم 2.24.960 بوقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على زيت الزيتون البكر وزيت الزيتون البكر الممتاز، حيث سيخضع هذا المنتوج المستورد للمراقبة الصارمة من قبل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وكذا ضبط تصدير زيت الزيتون من خلال منح رخص تحدد الأنواع والكميات المسموح بها.rnrnوفي ذات السياق، أكد رئيس الفيدرالية البيمهنية المغربية للزيتون، رشيد بنعلي، أن تداعيات التغيرات المناخية كان لها أثر سلبي على محصول الزيتون لهذه السنة، مشيرا إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بالجفاف وإنما كذلك بتغيرات مناخية متعددة تتعلق أيضا بالارتفاع المفاجئ لدرجات الحرارة.rnrnوأضاف السيد بنعلي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن ارتفاع سعر زيت الزيتون في الأسواق لا يرجع فقط إلى قلة العرض، بل أيضا إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج، مبرزا أن تكلفة اليد العاملة والمصاريف المصاحبة زادت بشكل ملحوظ، مما انعكس بشكل سلبي على سعر المنتوج النهائي.rnrnوفي السياق نفسه، أشاد السيد بنعلي، بإجراءات الحكومة بفتح باب استيراد زيت الزيتون، واصفا إياها بـ “الإيجابية”، مشيرا إلى أن هذه العملية ستعود بالنفع على المستهلك المغربي “من خلال توفير زيت الزيتون بأسعار معقولة، وبالتالي ضمان وفرة المنتوج في السوق الوطنية”.rnrnودعا إلى ضرورة مراقبة جودة زيت الزيتون المستوردة، ومكافحة الغش التجاري من خلال حماية المستهلك من المنتجات غير المطابقة للمعايير.rnrnالطرح نفسه يتبناه رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، في ما يتعلق بتداعيات الجفاف على القطاع، حيث أكد أن ذلك أثر على “تدني مردودية أشجار الزيتون وإتلاف مساحات واسعة منها، خاصة في منطقة الحوز”.rnrnوأوضح السيد الخراطي، في تصريح مماثل، أن انخفاض الإنتاج المحلي أدى إلى ارتفاع أسعار زيت الزيتون، مشيرا إلى أن ذلك يظهر أيضا من خلال تراجع مردودية القنطار الواحد من الزيتون ليتراوح بعد عملية عصره ما بين 12 و 15 لترا.rnrnوأشار إلى أن سعر اللتر الواحد من زيت الزيتون في بعض المناطق، كجهة الشرق، لا يتعدى 80 درهما، في حين يرتفع في مناطق أخرى إلى 120 درهما.rnrnواعتبر رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن ارتفاع أسعار زيت الزيتون يرجع كذلك إلى “ممارسات غير أخلاقية لبعض المضاربين والوسطاء، الذين يرغبون في التحكم في الأسعار من خلال إخفاء منتوج الزيت واحتكاره لجني أرباح طائلة”.rnrnوتحتل سلسلة إنتاج الزيتون في المغرب مكانة مهمة، حيث تفيد وزارة الفلاحة، بأن هذه السلسلة توفر أكثر من 50 مليون يوم عمل سنويا، على اعتبار أن زراعة الزيتون تشغل حوالي 68 بالمائة من المساحة المخصصة لغرس الأشجار المثمرة على الصعيد الوطني.rnrnوتنتشر زراعة أشجار الزيتون في 10 جهات بالمملكة، منها على الخصوص جهتا فاس-مكناس ومراكش-آسفي، إذ تضمان 54 بالمائة من المساحات المغروسة بالزيتون.rnrnوإذا كانت هذه الزراعة على أهميتها بالنسبة للمغرب، قد تأثرت في السنوات الأخيرة بفعل التغيرات المناخية، فإن الأمل يظل معقودا على تطوير هذه الزراعة من خلال اللجوء إلى التقنيات الحديثة على مستوى الري وتحليل أنواع التربة واختيار أصناف الزيتون الملائمة لكل منطقة.