تشهد مدينة أكادير دينامية تنموية متواصلة في إطار برنامج التنمية الحضرية 2020-2024، الذي يهدف إلى تأهيل الفضاءات الحيوية وتعزيز الجاذبية السياحية للمدينة، ومن بين أبرز هذه المشاريع مشروع “باب المرسى”، الذي يُرتقب أن يتحول إلى فضاء حديث لفنون الطبخ والتنشيط والخدمات السياحية عند مدخل ميناء أكادير.
ويأتي هذا المشروع الطموح بعد سنوات طويلة من الصعوبات التي واجهت هذا الفضاء التاريخي، حيث تقود السلطات العمومية عملية إعادة هيكلته وتحديثه وفق رؤية جديدة تروم تحسين جودة الاستقبال والخدمات، وجعل “باب المرسى” واجهة سياحية ومهنية تليق بمكانة المدينة وطموحاتها التنموية.
ومنذ أكثر من سنة ونصف، تتولى شركة التنمية الجهوية لإنعاش المقاولة السياحية الصغرى والصغيرة والمتوسطة جدا سوس ماسة تدبير وإدارة الموقع، وذلك عقب قرارات لجنة قيادة برنامج التنمية الحضرية لأكادير المنعقدة بتاريخ فاتح نونبر 2024، في إطار مقاربة تدريجية تهدف إلى مواكبة المستفيدين وإعادة هيكلة النشاط بالموقع بشكل مهني ومنظم.
ويحظى المشروع بدعم وانخراط عدد من الشركاء المؤسساتيين، في مقدمتهم ولاية جهة سوس ماسة ومجلس جهة سوس ماسة وجماعة أكادير، إلى جانب مبادرة S.M.A.R.T Tourisme، وذلك بهدف مواكبة حاملي المشاريع وأصحاب المطاعم وإعادة إحياء هذا الفضاء الحيوي وفق معايير عصرية.
وفي مرحلة أولى، تم تخصيص محلات لفائدة 70 مستفيداً من ذوي الحقوق بالموقع، بعد تنظيم عملية قرعة عقب طلب إبداء الاهتمام (AMI)، فيما يرتقب أن يلتحق 43 حاملاً جديداً للمشاريع على المدى المتوسط، ما سيرفع الطاقة الإجمالية للموقع إلى 113 محلا.
وسيضم فضاء “باب المرسى” عددا من التخصصات المرتبطة بفنون الطبخ والخدمات السياحية، من بينها مطاعم السمك، ومطاعم الباييا، ومحلات البقالة، والعصائر، والسندويتشات، والمطبخ المغربي، إضافة إلى أكشاك مخصصة لبيع منتجات محلية، في خطوة تروم تثمين النكهات المحلية وتحسين تجربة الزوار والسياح وتعزيز جاذبية الوجهة السياحية لأكادير.
وفي إطار مواكبة المستفيدين، أنهت مجموعة أولى تضم حوالي أربعين مستفيداً مساراً تكوينياً استعداداً للافتتاح التدريجي المرتقب خلال صيف 2026. وشمل هذا التكوين عدة محاور أساسية، أبرزها الاستقبال السياحي، والعلاقة مع الزبون، والسلامة الصحية والغذائية، وتدبير المطاعم، وتقنيات الطبخ والتواصل، وذلك تحت إشراف مهنيين مختصين في القطاع.
كما تعتمد عملية التكوين على مقاربة عملية تُمكن المستفيدين من اكتساب كفاءات مهنية قابلة للتطبيق المباشر، مع إيلاء أهمية خاصة لجودة الخدمات وتجربة الزبون، بما ينسجم مع تطلعات سكان المدينة وزوارها وانتظارات المهنيين في القطاع السياحي.
ويؤكد القائمون على المشروع أن “باب المرسى” لا يمثل مجرد مشروع مطعمي، بل يشكل تحولاً تدريجياً لفضاء رمزي بمدينة أكادير نحو وجهة حقيقية لفنون الطبخ والتنشيط السياحي، في انسجام مع الدينامية التي تعرفها المدينة في مجال تحديث العرض السياحي والارتقاء بجودة الخدمات.
ومع اقتراب موعد الافتتاح التدريجي خلال صيف 2026، تواصل فرق شركة التنمية الجهوية لإنعاش المقاولة السياحية الصغرى والصغيرة والمتوسطة جدا سوس ماسة، بدعم من السلطات العمومية وشركائها، عمليات المواكبة والتحضير والتأهيل، من أجل ضمان انطلاقة فعلية ناجحة لهذا المشروع الذي يُرتقب أن يشكل قيمة مضافة للمشهد السياحي والاقتصادي بمدينة أكادير، وأن يساهم في تعزيز مكانتها كوجهة سياحية حديثة تجمع بين الأصالة والجودة وروح الابتكار.